القرطبي
207
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
جمال وأجمال وجمالات وجمائل . وإنما يسمى جملا إذا أربع . وفي قراءة عبد الله : " حتى يلج الجمل الأصفر في سم الخياط " . ذكره أبو بكر الأنباري حدثنا أبي حدثنا نصر بن داود حدثنا أبو عبيد حدثنا حجاج عن ابن جريج عن ابن كثير عن مجاهد قال في قراءة عبد الله . . . ، فذكره . وقرأ ابن عباس " الجمل " بضم الجيم وفتح الميم وتشديدها . وهو حبل السفينة الذي يقال له القلس ، وهو حبال مجموعة ، جمع جملة ، قاله أحمد بن يحيى ثعلب . وقيل : الحبل الغليظ من القنب . وقيل : الحبل الذي يصعد به في النخل . وروي عنه أيضا وعن سعيد بن جبير : " الجمل " بضم الجيم وتخفيف الميم هو القلس أيضا والحبل ، على ما ذكرنا آنفا . وروي عنه أيضا " الجمل " بضمتين جمع جمل ، كأسد وأسد ، والجمل مثل أسد وأسد . وعن أبي السمال " الجمل " بفتح الجيم وسكون الميم ، تخفيف " جمل " . وسم الخياط : ثقب الإبرة ، عن ابن عباس وغيره . وكل ثقب لطيف في البدن يسمى سما وسما وجمعه سموم . وجمع السم القاتل سمام . وقرأ ابن سيرين " في سم " بضم السين . والخياط : ما يخاط به ، يقال : خياط ومخيط ، مثل إزار ومئزر وقناع ومقنع . " المهاد " الفراش . و " غواش " جمع غاشية ، أي نيران تغشاهم . ( وكذلك نجزى الظالمين ) يعني الكفار . والله أعلم . قوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون ( 41 ) قوله تعالى : ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ) كلام معترض ، أي والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون . ومعنى " لا نكلف نفسا إلا وسعها " أي أنه لم يكلف أحدا من نفقات الزوجات إلا ما وجد وتمكن منه ، دون ما لا تناله يده ، ولم يرد إثبات الاستطاعة قبل الفعل ، قال ابن الطيب . نظيره " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ( 1 ) " .
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 170 .