القرطبي
200
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
خالصة يوم القيامة . فخالصة مستأنف على خبر مبتدأ مضمر . وهذا قول ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة والسدي وابن جريج وابن زيد . وقيل : المعنى أن هذه الطيبات الموجودات في الدنيا هي خالصة يوم القيامة ، للمؤمنين في الدنيا ، وخلوصها أنهم لا يعاقبون عليها ولا يعذبون فقوله : " في الحياة الدنيا " متعلق " بآمنوا " . وإلى هذا يشير تفسير سعيد بن جبير . وقرأ الباقون بالنصب على الحال والقطع ، لأن الكلام قد تم دونه . ولا يجوز الوقف على هذه القراءة على " الدنيا " ، لأن ما بعده متعلق بقول " للذين آمنوا " حال منه ، بتقدير قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها لهم يوم القيامة ، قاله أبو علي . وخبر الابتداء " للذين آمنوا " . والعالم في الحال ما في اللام من معنى الفعل في قوله : " للذين " واختار سيبويه النصب لتقدم الظرف . " كذلك نفصل الآيات " أي كالذي فصلت لكم الحلال والحرام أفصل لكم ما تحتاجون إليه . قوله تعالى : قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطنا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون . فيه مسألة واحدة . قال الكلبي : لما لبس المسلمون الثياب وطافوا بالبيت غيرهم المشركون ، فنزلت هذه الآية . والفواحش : الأعمال المفرطة في القبح ، ما ظهر منها وما بطن . وروى روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : ما ظهر منها " ما ظهر منها " نكاح الأمهات في الجاهلية . وما بطن " وما بطن " الزنى . وقال قتادة : سرها وعلانيتها . وهذا فيه نظر ، فإنه ذكر الإثم والبغي فدل أن المراد بالفواحش . بعضها ، وإذا كان كذلك فالظاهر من الفواحش الزنى . والله أعلم . ( والإثم ) قال الحسن : الخمر . قال الشاعر : شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول