القرطبي

190

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : ومن قال بأن المراد الصلاة فزينتها النعال ، لما رواه كرز بن وبرة عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذات يوم : ( خذوا زينة الصلاة ) قيل : وما زينة الصلاة ؟ قال : ( البسوا نعالكم فصلوا فيها ) . الثانية - دلت الآية على وجوب ستر العورة كما تقدم . وذهب جمهور أهل العلم إلى أنها فرض من فروض الصلاة . وقال الأبهري هي فرض في الجملة ، وعلى الإنسان أن يسترها عن أعين الناس في الصلاة وغيرها . وهو الصحيح ، لقوله عليه السلام للمسور بن مخرمة : ( أرجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة ) . أخرجه مسلم . وذهب إسماعيل القاضي إلى أن ستر العورة من سنن الصلاة ، وأحتج بأنه لو كان فرضا في الصلاة لكان العريان لا يجوز له أن يصلي ، لأن كل شئ من فروض الصلاة يجب الإتيان به مع القدرة عليه ، أو بدله مع عدمه ، أو تسقط الصلاة جملة ، وليس كذلك . قال ابن العربي : وإذا قلنا إن ستر العورة فرض في الصلاة فسقط ثوب إمام فانكشف دبره وهو راكع فرفع رأسه فغطاه أجزأه ، قاله ابن القاسم . وقال سحنون : وكل من نظر إليه من المأمومين أعاد . وروي عن سحنون أيضا : أنه يعيد ويعيدون ، لأن ستر العورة شرط من شروط الصلاة ، فإذا ظهرت بطلت الصلاة . أصله الطهارة . قال القاضي ابن العربي : أما من قال ، إن صلاتهم لا تبطل فإنهم لم يفقدوا شرطا ، وأما من قال إن أخذه مكانه صحت صلاته وتبطل صلاة من نظر إليه فصحيفة يجب محوها ولا يجوز الاشتغال بها . وفي البخاري والنسائي عن عمرو بن سلمة قال : لما رجع قومي من عند النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قال : ( ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن ) . قال : فدعوني فعلموني الركوع والسجود ، فكنت أصلي بهم وكانت علي بردة مفتوقة ، وكانوا يقولون لأبي : ألا تغطي عنا است ابنك . لفظ النسائي . وثبت عن سهل بن سعد قال : لقد كانت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة كأمثال الصبيان ، فقال قائل : يا معشر النساء ، لا ترفعن رؤوسكن حتى ترفع الرجال . أخرجه البخاري والنسائي وأبو داود .