القرطبي

17

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بينها وبين حميم آن " ( 1 ) . والآية منسوخة بآية القتال . وقيل : ليست بمنسوخة ، لأن قوله : " وذر الذين اتخذوا دينهم " تهديد ، كقول : " ذرهم يأكلوا ويتمتعوا " ( 2 ) ومعناه لا تحزن عليهم ، فإنما عليك التبليغ والتذكير بإبسال النفوس . فمن أبسل فقد أسلم وارتهن . وقيل : أصله التحريم ، من قولهم : هذا بسل عليك أي حرام ، فكأنهم حرموا الجنة وحرمت عليهم الجنة . قال الشاعر ( 3 ) : أجارتكم بسل علينا محرم * وجارتنا حل لكم وحليلها والإبسال : التحريم . والإبسال : التحريم . قوله تعالى : قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدنا الله كالذي استهوته الشيطان في الأرض حيران له - أصحب يدعونه - إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ( 71 ) وأن أقيموا الصلاة والتقوه وهو الذي إليه تحشرون ( 72 ) وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور علم الغيب والشهدة وهو الحكيم الخبير ( 73 ) قوله تعالى : ( قل أندعوا من دون الله مالا ينفعها ) أي ما لا ينفعنا إن دعونا . ( 4 ) ( ولا يضرنا ) إن تركناه ، يريد الأصنام . ( ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ) أي نرجع إلى الضلالة بعد الهدى . وواحد الأعقاب عقب وهو مؤنث ، وتصغيره عقيبة . يقال : رجع فلان على عقبيه ، إذا أدبر . قال أبو عبيدة : يقال لمن رد عن حاجته ولم يظفر بها : قد رد على عقبيه . وقال المبرد : معناه تعقب بالشر بعد الخير . وأصله من العاقبة والعقبى وهما ما كان

--> ( 1 ) راجع ج 17 ص 175 . ( 2 ) راجع ج 10 ص 2 . ( 3 ) هو الأعشى ميمون . ( 4 ) في ك : رجونا .