القرطبي

177

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حذف الثانية . وفي الكلام معنى الشرط والمجازاة ، أي من تبعك عذبته . ولو قلت : من تبعك أعذبه لم يجز ، إلا أن تريد لأعذبه . وقرأ عاصم من رواية أبي بكر بن عياش " لمن تبعك منهم " بكسر اللام . وأنكره بعض النحويين . قال النحاس : وتقديره - والله أعلم - من أجل من تبعك . كما يقال : أكرمت فلانا لك . وقد يكون المعنى : الدحر لمن تبعك . ومعنى " منكم أجمعين " أي منكم ومن بني آدم ، لأن ذكرهم قد جرى إذ قال : " ولقد خلقناكم " خاطب ولد آدم . قوله تعالى : ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ( 91 ) قال لآدم بعد إخراج إبليس من موضعه من السماء : أسكن أنت وحواء الجنة . وقد تقدم في البقرة ( 1 ) معنى الإسكان ، فأغنى عن إعادته . وقد تقدم معنى ولا تقربا هذه الشجرة هناك . والحمد لله . قوله تعالى : فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ورى عنهما من سوأتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخلدين قوله تعالى : ( فوسوس لهما الشيطان ) أي إليهما . قيل : داخل الجنة بإدخال الحية إياه وقيل : من خارج بالسلطنة ( 2 ) التي جعلت له . وقد مضى هذا في البقرة . والوسوسة : الصوت الخفي . والوسوسة : حديث النفس يقال : وسوست إليه نفسه وسوسه ووسواسا ( بكسر الواو ) . والوسواس ( بالفتح ) : اسم مثل الزلزال . ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات الحلي : وسواس . قال الأعشى :

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 298 . وص 204 . ( 2 ) في ج : بالشيطة .