القرطبي
160
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الأعراف وهي مكية ، إلا ثمان آيات ، وهي قوله تعالى : " واسألهم عن القرية " إلى قوله : " وإذ نتقنا الجبل فوقهم ( 1 ) " . وروى النسائي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف ، فرقها في ركعتين . صححه أبو محمد عبد الحق . قوله تعالى : المص ( 1 ) كتب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ( 2 ) قوله تعالى : ( المص ) تقدم في أول البقرة ( 2 ) وموضعه رفع بالابتدك . و " كتاب " خبره . كأنه قال : " المص " حروف " كتاب أنزل إليك " وقال الكسائي : أي هذا كتاب . قوله تعالى : ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : " حرج " أي ضيق ، أي لا يضيق صدرك بالإبلاغ ، لأنه روي عنه عليه السلام أنه قال : ( إني أخاف أن يثلغوا ( 3 ) رأسي فيدعوه خبزة ) الحديث . خرجه مسلم . قال الكيا : فظاهره النهي ، ومعناه نفي الحرج عنه ، أي لا يضيق صدرك ألا يؤمنوا به ، فإنما عليك البلاغ ، وليس عليك سوى الإنذار به من شئ من إيمانهم
--> ( 1 ) راجع ص 304 . فما بعد . ( 2 ) راجع ج 1 ص 154 . ( 3 ) كذا في الأصول . والذي في صحيح مسلم : إذا يثلغوا رأسي . راجع صحيح مسلم . كتاب الجنة ، باب الصفات التي يصرف بها أهل الجنة وأهل النار . والثلغ : الشدخ . وقيل : هو ضربك الشئ الرطب بالشئ اليابس حتى ينشدخ . وفى النهاية : إذن يثغلوا رأسي كما تثلغ الخبزة .