القرطبي

157

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الدرهم رطل لحم ، صفته كذا ، فاشترى له أربعة أرطال من تلك الصفة بذلك الدرهم . فالذي عليه مالك وأصحابه أن الجميع يلزمه إذا وافق الصفة ومن جنسها ، لأنه محسن . وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة : الزيادة للمشتري . وهذا الحديث حجة عليه . قوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) " أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى ، أي لا تؤخذ نفس بذنب غيرها ، بل كل نفس مأخوذة بجرمها ومعاقبة بإثمها . وأصل الوزر الثقل ، ومنه قوله تعالى : " ووضعنا عنك وزرك ( 1 ) " . وهو هنا الذنب ، كما قال تعالى : " وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم " . وقد تقدم ( 2 ) . قال الأخفش : يقال وزر يوزر ، ووزر يزر ، ووزر يوزر وزرا . ويجوز إزرا ، كما يقال : إسادة ( 3 ) . والآية نزلت في الوليد بن المغيرة ، كان يقول : اتبعوا سبيلي أحمل أو زاركم ، ذكره ابن عباس . وقيل : إنها نزلت ردا على العرب في الجاهلية من مؤاخذة الرجل بأبيه وبابنه وبجريرة حليفه . قلت : ويحتمل أن يكون المراد بهذه الآية في الآخرة ، وكذلك التي قبلها ، فأما التي ( 4 ) في الدنيا فقد يؤاخذ فيها بعضهم بجرم بعض ، لا سيما إذا لم ينه الطائعون العاصين ، كما تقدم في حديث أبي بكر في قول : " عليكم أنفسكم ( 2 ) " . وقوله تعالى : " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ( 5 ) " . " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ( 6 ) " . وقالت زينب بنت جحش : يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : ( نعم إذا كثر الخبث ) . قال العلماء : معناه أولاد الزنى . والخبث ( بفتح الباء ) اسم للزنى . فأوجب الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ على العاقلة حتى لا يطل ( 7 ) دم الحر ( 8 ) المسلم تعظيما للدماء . وأجمع أهل العلم على ذلك من غير خلاف بينهم في ذلك ز ، فدل على ما قلناه . وقد يحتمل أن يكون هذا في الدنيا ، في ألا يؤاخذ زيد بفعل عمرو ، وأن كل مباشر لجريمة فعليه مغبتها . وروى أبو داود عن أبي رمثة قال ، انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم إن النبي

--> ( 1 ) راجع ج 20 ص 105 . ( 2 ) راجع ج 6 ص 413 وص 342 . ( 3 ) في قولهم : وسادة . ( 4 ) من ز . ( 5 ) راجع ص 391 من هذا الجزء . ( 6 ) راجع ج 9 ص 291 . ( 7 ) طل دمه : ذهب هدرا . ( 8 ) في ك : المرء .