القرطبي

152

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( قل إنني هداني ربى إلى صراط مستقيم ) لما بين تعالى أن الكفار تفرقوا بين أن الله هداه إلى الدين المستقيم وهو دين إبراهيم ( دينا ) نصب على الحال ، عن قطرب . وقيل : نصب " بهداني " عن الأخفش . ( قال ( 1 ) ) غيره : انتصب حملا على المعنى ، لأن معنى هداني عرفني دينا . ويجوز أن يكون بدلا من الصراط ، أي هداني صراطا مستقيما دينا . وقيل : منصوب بإضمار فعل ، فكأنه قال : اتبعوا دينا ، واعرفوا دينا . ( قيما ) قرأه الكوفيون وابن عامر ( 2 ) بكسر القاف والتخفيف وفتح الياء ، مصدر كالشبع فوصف به . والباقون بفتح القاف وكسر الياء وشدها ، وهما لغتان . وأصل الياء الواو " قيوم " ثم أدغمت الواو في الياء كميت . ومعناه دينا مستقيما لا عوج فيه ( ملة إبراهيم ) بدل ( حنيفا ) قال الزجاج : هو حال من إبراهيم . وقال علي بن سليمان : هو نصب بإضمار أعني . الثانية - قوله تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ) قد تقدم اشتقاق لفظ الصلاة ( 3 ) . وقيل : المراد بها هنا صلاة الليل . وقيل : صلاة العيد . والنسك جمع نسيكة ، وهي الذبيحة ، وكذلك قال مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير وغيرهم . والمعنى : ذبحي في الحج والعمرة . وقال الحسن : نسكي ديني . وقال الزجاج : عبادتي ، ومنه الناسك الذي يتقرب إلى الله بالعبادة . وقال قوم : النسك في هذه الآية جميع أعمال ( البر ( 4 ) ) والطاعات ، من قولك نسك فلان فهو ناسك ، إذا تعبد . ( ومحياي ) أي ما أعمله في حياتي ( ومماتي ) أي ما أوصي به بعد وفاتي . لله رب العالمين أي أفرده بالتقرب بها إليه . وقيل : " ومحياي ومماتي لله " أي حياتي وموتي له . وقرأ الحسن : " نسكي " بإسكان السين . وأهل المدينة " ومحياي " بسكون الياء في الإدراج . والعامة بفتحها ، لأنه يجتمع ساكنان . قال النحاس : لم يجزه أحد من النحويين إلا يونس ، وإنما أجازه لأن قبله ألفا ، والألف المدة التي فيها تقوم مقام الحركة . وأجاز يونس آضربان زيدا ، وإنما منع النحويون هذا لأنه جمع بين ساكنين وليس في الثاني

--> ( 1 ) من ك‍ . ( 2 ) في ك : والكسائي . لكن في البحر وقرأ باقي السبعة : قيما كسپد . ( 3 ) راجع ج 1 ص 168 . ( 4 ) من ك .