القرطبي
145
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في مثله في " البقرة " وغيرها ( أو يأتي بعض آيات ربك ) قيل : هو طلوع الشمس من مغربها . بين بهذا أنهم يمهلون في الدنيا فإذا ظهرت الساعة فلا إمهال . وقيل : إتيان الله تعالى مجيئه لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة ، كما قال تعالى : " وجاء ربك والملك صفا ( 1 ) صفا " وليس مجيئه تعالى حركة ولا انتقالا ولا زوالا ، لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسما أو جوهرا . والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون : يجئ وينزل ويأتي . ولا يكيفون ، لأنه " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ( 2 ) " وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض ) . وعن صفوان بن عسال المرادي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن بالمغرب باب مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه ) . أخرجه الدارقطني والدارمي ( 3 ) والترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح . وقال سفيان ( 4 ) : قبل الشام ، خلقه الله يوم خلق السماوات والأرض . ( مفتوحا ) يعني للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه . قال : حديث حسن صحيح . قلت : وكذب بهذا كله الخوارج ( 5 ) والمعتزلة كما تقدم . وروى ابن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب فقال ( 6 ) : أيها الناس ، إن الرجم حق فلا تخدعن عنه ، وإن آية ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ، وأن أبا بكر قد رجم وأنا قد رجمنا بعدهما ، وسيكون قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم ، ويكذبون بالدجال ، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ، ويكذبون بعذاب القبر ، ويكذبون بالشفاعة ، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا ( 7 ) . ذكر أبو عمر . وذكر الثعلبي في حديث فيه طول عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
--> ( 1 ) راجع ج 20 ص 55 . ( 2 ) راجع ج 16 ص 7 . ( 3 ) من ك . ( 4 ) سفيان : أحد رجال سند هذا الحديث . ( 5 ) إن أراد الإباضية كزعمه فإن الرجم عندهم حكم ثابت إلى يوم القيامة لكن من السنة كما صح في مسند الربيع عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ، لا من القرآن . ولم يزالوا يرجمون في أمامتهم ، ولا أنكروا طلوع الشمس من مغربها ولا خروج الدجال . ( 6 ) كذا في الأصول إلا في ك : يقول . والذي في الدر المنثور " . . . خطبنا عمر فقال . ( 7 ) امتحشوا : احترقوا . والمحش : احترق الجلد وظهور العظم . ويروى : " امتحشوا على ما لم يسم فاعله .