القرطبي

140

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ولم يكلموهم لمات كل واحد منهم على ما في صدره ولم يظهر منه شئ وحمله معه إلى قبره . وقال سهل : لا يحدث أحدكم بدعة حتى يحدث له إبليس عبادة فيتعبد بها ثم يحدث له بدعة ، فإذا نطق بالبدعة ودعا الناس إليها نزع منه تلك الخذمة ( 1 ) . قال سهل : لا أعلم حديثا جاء في المبتدعة أشد هذا الحديث : ( حجب الله الجنة عن صاحب البدعة ) . قال : فاليهودي والنصراني أرجى منهم . قال سهل : من أراد أن يكرم دينه فلا يدخل على السلطان ، ولا يخلون بالنسوان ، ولا يخاصمن أهل الأهواء . وقال أيضا : أتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم . وفي مسند الدارمي : أن أبا موسى الأشعري جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إن رأيت في المسجد آنفا شيئا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا ، قال : فما هو ؟ قال : إن عشت فستراه ، قال : رأيت في المسجد قوما حلقا حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول لهم : كبروا مائة ، فيكبرون مائة . فيقول : هللوا مائة ، فيهللون مائة . ويقول : سبحوا مائة ، فيسبحون مائة . قال : فماذا قلت لهم ؟ قال : ما قلت لهم شيئا ، انتظار رأيك وانتظار أمرك . قال أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم ألا يضيع من حسناتهم . ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم فقال : ما هذا الذي ( أراكم ( 2 ) ) تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح . قال : فعدوا سيئاتكم وأنا ضامن لكم ألا يضيع من حسناتكم شئ ، ويحكم يا أمة محمد ! ما أسرع هلكتكم . أو مفتتحي ( 3 ) باب ضلالة ! قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ، ما أردنا إلا الخير . فقال : وكم من مريد للخير لن يصيبه . وعن عمر بن عبد العزيز وسأله رجل عن شئ من أهل الأهواء والبدع ، فقال : عليك بدين الأعراب والغلام في الكتاب ، وآله عما سوى ذلك . وقال الأوزاعي : قال إبليس لأوليائه من أي شئ تأتون بني آدم ؟ فقالوا : من كل شئ . قال : فهل تأتونهم من قبل الاستغفار ؟ قالوا :

--> ( 1 ) كذا في ب وفي ج وك : الخدمة . ( 2 ) عن ك وسنن الدارمي . ( 3 ) كذا في الأصول . والذي في سنن الدارمي . المطبوعة والمخطوطة : . . . " ما أسرع هلكتكم . هؤلاء صحابه نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحي باب . . " . الخ في نخ ط دمشق : أو مفتتحو . على هامش المطبوع : " أو مفتتح " بغير ياء . راجع ج 1 ص 68 ط الشام .