القرطبي

120

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" قل لا أجد " الآية . يعني ما لم يبين تحريمه فهو مباح بظاهر هذه الآية . وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس أنه قرأ " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما " قال : إنما حرم من الميتة أكلها ، ما يؤكل منها وهو اللحم ، فأما الجلد والعظم والصوف والشعر فحلال . وروى أبو داود عن ملقام بن تلب عن أبيه قال : صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أسمع لحشرة الأرض تحريما . الحشرة : صغار دواب الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ . ونحوها ، قال الشاعر : أكلنا الربى ( 1 ) يا أم عمرو ومن يكن * غريبا لديكم يأكل الحشرات أي ما دب ودرج . والربى جمع ربية وهي الفأرة . قال الخطابي : وليس في قوله " لم أسمع لها تحريما " دليل على أنها مباحة ، لجواز أن يكون غيره قد سمعه . وقد اختلف الناس في اليربوع والوبر ( 2 ) والجمع وبار ونحوهما من الحشرات ، فرخص في اليربوع عروة وعطاء والشافعي وأبو ثور . قال الشافعي : لا بأس بالوبر وكرهه ابن سيرين والحكم وحماد وأصحاب الرأي . وكره أصحاب الرأي القنفذ . وسئل عنه مالك بن أنس فقال : لا أدري . وحكى أبو عمرو : وقال مالك لا بأس بأكل القنفذ . وكان أبو ثور لا يرى به بأسا ، وحكاه عن الشافعي . وسئل عنه ابن عمر فتلا " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما " الآية ، فقال شيخ عنده سمعت أبا هريرة يقول : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( خبيثة من الخبائث ) . فقال ابن عمر : إن كان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فهو كما قال . ذكره أبو داود . وقال مالك : لا بأس بأكل الضب واليربوع والورل ( 3 ) . وجائز عنده أكل الحيات إذا ذكيت ، وهو قول ابن أبي ليلى والأوزاعي . وكذلك الأفاعي والعقارب والفأر و ( 4 ) العظاية والقنفذ والضفدع . وقال ابن القاسم : ولا بأس بأكل خشاش الأرض وعقاربها ودودها في قول مالك ، لأنه قال : موته في الماء لا يفسده . وقال مالك : لا بأس بأكل فراخ النحل ودود الجبن والتمر ونحوه .

--> ( 1 ) في ك : الدبى . ولعل قول المؤلف : ما دب ودرج يدل على هذا لكن البيت الربا . كما في باقي الأصول واللسان والتاج وفيهما : غريبا بأرض . ( 2 ) الوبر ( بالتسكين ) : دويبة على قدر السنور غبراء أو بيضاء من دواب الصحراء حسنه العينين شديده الحياء تكون بالغور . ( 3 ) الورل : دابة على خلقه النصب إلا أنه أعظم منه ، يكون في الرمال والصحارى . ( 4 ) العظاية : دويبة كسام أبرض .