القرطبي
11
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أن يتركوا أن يقولوا آمنا ( 1 ) الآية . وروى عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعوذ بوجه الله " فلما نزلت " أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض " قال : ( هاتان أهون ) . وفي سنن ابن ماجة عن ابن عمر قال : " لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يصبح : اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة . اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي . اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي ) . قال وكيع : يعني الخسف . قوله تعالى : ( أنظر كيف نصرف الآيات ) أي نبين لهم الحجج والدلالات . ( لعلهم يفقهون ) يريد بطلان ما هم عليه من الشرك والمعاصي . قوله تعالى : وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل ( 66 ) لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ( 67 ) قوله تعالى : ( وكذب به قومك ) أي بالقرآن . وقرأ ابن أبي عبلة " وكذبت " . بالتاء . ( وهو الحق ) أي القصص الحق . ( قل لست عليكم بوكيل ) قال الحسن : لست بحافظ أعمالكم حتى أجازيكم عليها ، إنما أنا منذر وقد بلغت ، نظيره " وما أنا عليكم بحفيظ " ( 2 ) أي أحفظ عليكم أعمالكم . ثم قيل : هذا منسوخ بآية القتال . وقيل : ليس بمنسوخ ، إذ لم يكن في وسعه إيمانهم . ( لكل نبأ مستقر ) لكل خبر حقيقة ، أي لكل شئ وقت يقع فيه من غير تقدم وتأخر . وقيل : أي لكل عمل جزاء . قال الحسن : هذا وعيد من الله تعالى للكفار ، لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث . الزجاج : يجوز أن يكون وعيدا بما ينزل بهم في الدنيا . ( قال ) ( 3 ) السدي : استقر يوم بدر ما كان يعدهم به من العذاب . وذكر الثعلبي أنه رأى في بعض التفاسير أن هذه الآية نافعة من وجع الضرس إذا كتبت على كاغد ووضع على السن .
--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 323 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 86 . ( 3 ) من ك .