القرطبي

112

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال عنترة : ما راعني إلا حمولة أهلها * وسط الديار تسف حب الحمحم ( 1 ) وفعولة بفتح الفاء إذا كانت بمعنى الفاعل استوى فيها المؤنث والمذكر ، نحو قولك : رجل فروقة وامرأة فروقة للجبان والخائف . ورجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجا ، ولا جمع له . فإذا كانت بمعنى المفعول فرق بين المذكر والمؤنث بالهاء كالحلوبة والركوبة . والحمولة ( بضم الحاء ) : الأحمال . وأما الحمول ( بالضم بلا هاء ) فهي الإبل التي عليها الهوادج ، كان فيها نساء أو لم يكن ، عن أبي زيد . " وفرشا " قال الضحاك : الحمولة من الإبل والبقر . والفرش : الغنم . النحاس : واستشهد لصاحب هذا القول بقول : " ثمانية أزواج " قال : ف‍ " ثمانية " بدل من قوله : " حمولة وفرشا " . وقال الحسن : الحمولة الإبل . والفرش : الغنم . وقال ابن عباس : الحمولة كل ما حمل من الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير . والفرش : الغنم . وقال ابن زيد : الحمولة ما يركب ، والفرش ما يؤكل لحمه ومحلب ، مثل الغنم والفصلان والعجاجيل ، سميت فرشا للطافة أجسامها وقربها من الفرش ، وهي الأرض المستوية التي يتوطؤها الناس . قال الراجز : أورثني حمولة وفرشا * أمشها في كل يوم مشا ( 2 ) وقال آخر : وحوينا الفرش من أنعامكم * والحمولات وربات الحجل قال الأصمعي : لم أسمع له بجمع . قال : ويحتمل أن يكون مصدرا سمي به ، من قولهم : فرشها الله فرشا ، أي بثها بثا . والفرش : المفروش من متاع البيت . والفرش : الزرع إذا فرش . والفرش : الفضاء الواسع . والفرش في رجل البعير : أتساع قليل ، وهو محمود . وافترش الشئ انبسط ، فهو لفظ مشترك . وقد يرجع قول تعالى : " وفرشا " إلى هذا . قال النحاس : ومن أحسن ما قيل فيهما أن الحمولة المسخرة المذللة للحمل . والفرش ما خلقه الله عز وجل من الجلود والصوف مما يجلس ويتمهد . وباقي الآية قد تقدم .

--> ( 1 ) الحمحم ( بكسر الحاء ويقال بلخاء ) : نبات تعلف حبه الإبل . ( 2 ) مش الناقة يمشها مشا : حلبها .