القرطبي
90
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الحادية عشرة - فلو غسل متوضئ رأسه بدل المسح فقال ابن العربي : لا نعلم خلافا أن ذلك يجزئه ، إلا ما أخبرنا الامام فخر الاسلام الشاشي في الدرس عن أبي العباس ابن القاص من أصحابهم قال : لا يجزئه ، وهذا تولج في مذهب الداودية الفاسد من أتباع الظاهر المبطل للشريعة الذي ذمه الله في قوله : " يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا " ( 1 ) [ الروم : 7 ] وقال تعالى : " أم بظاهر من القول " ( 2 ) [ الرعد : 33 ] وإلا فقد جاء هذا الغاسل بما أمر وزيادة . فإن قيل : هذه زيادة خرجت عن اللفظ المتعبد به ، قلنا : ولم يخرج عن معناه في إيصال الفعل إلى المحل ، وكذلك لو مسح رأسه ثم حلقه لم يكن عليه إعادة المسح . الثانية عشرة - وأما الأذنان فهما الرأس عند مالك وأحمد والثوري وأبي حنيفة وغيرهم ، ثم اختلفوا في تجديد الماء ، فقال مالك وأحمد : يستأنف لهما ماء جديدا سوى الماء الذي مسح به الرأس ، على ما فعل ابن عمر ، وهكذا قال الشافعي في تجديد الماء ، وقال : هما سنة على حالهما لا من الوجه ولا من الرأس ، لاتفاق العلماء على أنه لا يحلق ما عليهما من الشعر في الحج ، وقول أبي ثور في هذا كقول الشافعي . وقال الثوري وأبو حنيفة : يمسحان مع الرأس بماء واحد ، وروى عن جماعة من السلف مثل هذا القول من الصحابة والتابعين . وقال داود : إن مسح أذنيه فحسن ، وإلا فلا شئ عليه ، إذ ليستا مذكورتين في القرآن . قيل له : اسم الرأس تضمنهما كما بيناه . وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في كتاب النسائي وأبي داود وغيرهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ظاهرهما وباطنهما ، وأدخل أصابعه في صماخيه ، وإنما يدل عدم ذكرهما من الكتاب على أنهما ليستا بفرض كغسل الوجه واليدين ، وثبتت سنة مسحهما بالسنة . وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يوجبون عليه إعادة إلا إسحاق فإنه قال : إن ترك مسح أذنيه لم يجزه . وقال أحمد : إن تركهما عمدا أحببت أن يعيد . وروي عن علي ابن زياد من أصحاب مالك أنه قال : من ترك سنة من سنن الوضوء أو الصلاة عامدا أعاد ، وهذا عند الفقهاء ضعيف ، وليس لقائله سلف ولا له حظ من النظر ، ولو كان كذلك لم يعرف
--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 7 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 321 .