القرطبي

64

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" إن الدين عند الله الاسلام " [ آل عمران : 19 ] وهو الذي يفسر في سؤال جبريل للنبي عليهما الصلاة والسلام ، وهو الايمان والأعمال والشعب . السادسة والعشرون - قوله تعالى : ( فمن اضطر في مخمصة ) يعني من دعته ضرورة إلى أكل الميتة وسائر المحرمات في هذه الآية . والمخمصة الجوع وخلاء البطن من الطعام . والخمص ضمور البطن . ورجل خميص وخمصان وامرأة خميصة وخمصانة ، ومنه أخمص القدم ، ويستعمل كثيرا في الجوع والغرث ، قال الأعشى : تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى ( 1 ) يبتن خمائصا أي منطويات على الجوع قد أضمر بطونهن . وقال النابغة في خمص البطن من جهة ضمره : والبطن ذو عكن ( 2 ) خميص لين * والنحر تنفجه ( 3 ) بثدي مقعد وفي الحديث : ( خماص البطون جفاف الظهور ) . الخماص جمع الخميص البطن ، وهو الضامر . أخبر أنهم أعفاء عن أموال الناس ، ومنه الحديث : ( إن الطير تغدو خماصا وتروج بطانا ) . والخميصة أيضا ثوب ، قال الأصمعي : الخمائص ثياب خز أو صوف معلمة ، وهي سوداء ، كانت من لباس الناس . وقد تقدم معنى الاضطرار وحكمه في البقرة ( 4 ) . السابعة والعشرون - قوله تعالى : ( غير متجانف لاثم ) أي غير مائل لحرام ، وهو بمعنى " غير باغ ولا عاد " [ البقرة : 173 ] وقد تقدم . والجنف الميل ، والاثم الحرام ، ومنه قول عمر ( 5 ) رضي الله عنه : ما تجانفنا فيه لاثم ، أي ما ملنا ولا تعمدنا ونحن نعلمه : وكل مائل فهو متجانف وجنف . وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب والسلمي " متجنف " دون ألف ، وهو أبلغ في المعنى ، لان شد العين يقتضي مبالغة وتوغلا في المعنى وثبوتا لحكمه ، وتفاعل إنما هو محاكاة الشئ

--> ( 1 ) غرثى : جوعي . ( 2 ) العكن والاعكان : الاطواء في البطن من السمن . ( 3 ) نفج ثدي المرأة قميصها إذا رفعه . ( 4 ) راجع ج 2 ص 224 وما بعدها وص 231 . ( 5 ) كان قد أفطر الناس في رمضان ثم ظهرت الشمس فقال : نقيضه ما تجانفنا . . الخ .