القرطبي

54

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فلقة العود ، وقد يمكن بها الذبح لان لها جانبا دقيقا . والظرر فلقة الحجر يمكن الذكاة بها ولا يمكن النحر ، وعكسه الشظاظ ( 1 ) ينحر به ، لأنه كطرف السنان ولا يمكن به الذبح . الحادية عشرة - قال مالك وجماعة : لا تصح الذكاة إلا بقطع الحلقوم والودجين . وقال الشافعي : يصح بقطع الحلقوم والمرئ ولا يحتاج إلى الودجين ، لأنهما مجرى الطعام والشراب الذي لا يكون معهما حياة ، وهو الغرض من الموت . ومالك وغيره اعتبروا الموت على وجه يطيب معه اللحم ، ويفترق فيه الحلال - وهو اللحم - من الحرام الذي يخرج بقطع الأوداج وهو مذهب أبي حنيفة ، وعليه يدل حديث رافع بن خديج في قوله : ( ما أنهر الدم ) . وحكى البغداديون عن مالك أنه يشترط قطع أربع : الحلقوم والودجين والمرئ ، وهو قول أبي ثور ( 2 ) ، والمشهور ما تقدم وهو قول الليث . ثم اختلف أصحابنا في قطع أحد الودجين والحلقوم هل هو ذكاة أم لا ؟ على قولين . الثانية عشرة - وأجمع العلماء على أن الذبح مهما كان في الحلق تحت الغلصمة فقد تمت الذكاة ، واختلف فيما إذا ذبح فوقها وجازها ( 3 ) إلى البدن هل ذلك ذكاة أم لا ، على قولين : وقد روي عن مالك أنها لا تؤكل ، وكذلك لو ذبحها من القفا واستوفى القطع وأنهر الدم وقطع الحلقوم والودجين لم تؤكل . وقال الشافعي : تؤكل ، لان المقصود قد حصل . وهذا ينبني على أصل ، وهو أن الذكاة وإن كان المقصود منها إنهار الدم ففيها ضرب من التعبد ، وقد ذبح صلى الله عليه وسلم في الحلق ونحر في اللبة ( 4 ) وقال : ( إنما الذكاة في الحلق واللبة ) فبين محلها وعين موضعها ، وقال مبينا لفائدتها : ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ) . فإذا أهمل ذلك ولم تقع بنية ولا بشرط ولا بصفة مخصوصة زال منها حظ التعبد ، فلم تؤكل لذلك . والله أعلم . الثالثة عشرة - واختلفوا فيمن رفع يده قبل تمام الذكاة ثم رجع في الفور وأكمل الذكاة ، فقيل : يجزئه . وقيل : لا يجزئه ، والأول أصح لأنه جرحها ثم ذكاها بعد وحياتها مستجمعة فيها .

--> ( 1 ) الشظاظ : خشيبة محددة الطرف تدخل في عروتي الجوالقين لتجمع بينهما عند حملهما على البعير . ( 2 ) في ك : ابن أبي ثور . ( 3 ) في ج وك وز : حازها . ( 4 ) اللبة : اللهزمة التي فوق الصدر وفيها تنحر الإبل .