القرطبي

438

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقرئ " ضللت " بفتح اللام وكسرها وهما لغتان . قال أبو عمرو [ بن العلاء ] ( 1 ) : ضللت بكسر اللام لغة تميم ، وهي قراءة [ يحيى ] ( 2 ) بن وثاب وطلحة بن مصرف ، والأولى هي الأصح والأفصح ، لأنها لغة أهل الحجاز ، وهي قراءة الجمهور . وقال الجوهري : والضلال والضلالة ضد الرشاد ، وقد ضللت أضل ، قال الله تعالى : " قل إن ضللت فإنما أضل على ( 3 ) نفسي " [ سبأ : 50 ] فهذه لغة نجد ، وهي الفصيحة ، وأهل العالية يقولون : ضللت بالكسر أضل . قوله تعالى : قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ( 57 ) قوله تعالى : ( قل إني على بينة من ربي ) أي دلالة ويقين وحجة وبرهان ، لا على هوى ، ومنه البينة لأنها تبين الحق وتظهره . ( وكذبتم به ) أي بالبينة لأنها في معنى البيان ، كما قال : " وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه " [ النساء : 8 ] على ما بيناه هناك ( 4 ) . وقيل يعود على الرب ، أي كذبتم بربي لأنه جرى ذكره . وقيل : بالعذاب . وقيل : بالقرآن . وفي معنى هذه الآية والتي قبلها ما أنشده مصعب بن عبد الله بن الزبير لنفسه ، وكان شاعرا محسنا رضي الله عنه : أأقعد بعدما رجفت عظامي * وكان الموت أقرب ما يليني أجادل كل معترض خصيم * وأجعل دينه غرضا لديني فأترك ما علمت لرأي غيري * وليس الرأي كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهي شئ * يصرف في الشمال وفي اليمين وقد سنت لنا سنن قوام * يلحن بكل فج أو وجين ( 5 ) وكان الحق ليس به خفاء * أغر كغرة الفلق المبين

--> ( 1 ) من ى ، ك . ( 2 ) من ك . ( 3 ) راجع ج 14 ص 313 . ( 4 ) راجع ج 5 ص 50 . ( 5 ) الوجين : شط الوادي .