القرطبي

433

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين " ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن ، فقال : " وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين " [ الانعام : 53 ] ثم قال : " وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة " [ الانعام : 54 ] قال : فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ، فأنزل الله عز وجل " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا " [ الكهف : 28 ] ولا تجالس الاشراف " ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا " [ الكهف : 28 ] يعني عيينة والأقرع ، " واتبع هواه وكان أمره فرطا " ( 1 ) [ الكهف : 28 ] ، أي هلاكا . قال : أمر عيينة والأقرع ، ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا . قال خباب : فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم ، رواه عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ( 2 ) حدثنا أسباط عن السدي عن أبي سعيد ( 3 ) الأزدي وكان قارئ الأزد عن أبي الكنود عن خباب ، وأخرجه أيضا عن سعد قال : نزلت هذه الآية فينا ستة ، في وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال ، قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهم فاطردهم ، قال : فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله أن يدخل ، فأنزل الله عز وجل : " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي " الآية . وقرئ ( بالغدوة ) وسيأتي بيانه في ( الكهف ) ( 1 ) إن شاء الله . قوله تعالى : " ما عليك من حسابهم من شئ " أي من جزائهم ولا كفاية ( 4 ) أرزاقهم ، أي جزاؤهم ورزقهم على الله ، وجزاؤك ورزقك على الله لا على غيره . ( من ) الأولى للتبعيض ، والثانية زائدة للتوكيد . وكذا " وما من حسابك عليهم من شئ " المعنى وإذا كان الامر كذلك فاقبل عليهم وجالسهم ولا تطردهم مراعاة لحق من ليس على مثل حالهم في الدين

--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 390 ( 2 ) العنقزي : ضبط ( القاموس ) . ( لب اللباب ) بفتح القاف . وقال في التهذيب : هو بكسرها . ( 3 ) في ج ، ك ، ى ، ع . ويقال : أبو سعد . ( 4 ) في ك : كفالة .