القرطبي
422
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لا . قال : ( لكن الله تعالى يدري وسيقضي بينهما ) وهذا نص ، وقد زدناه بيانا في كتاب ( التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة ) . والله أعلم . قوله تعالى : والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ( 39 ) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين ( 40 ) بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ( 41 ) قوله تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم ) ابتداء وخبر ، أي عدموا الانتفاع بأسماعهم وأبصارهم ، فكل أمة من الدواب وغيرها تهتدي لمصالحها والكفار لا يهتدون . وقد تقدم في ( البقرة ) ( 1 ) . ( في الظلمات ) أي ظلمات الكفر . وقال أبو علي : يجوز أن يكون المعنى ( صم وبكم ) في الآخرة ، فيكون حقيقة دون مجاز اللغة . ( من يشأ الله يضلله ) دل على أنه شاء ضلال الكافر وأراده لينفذ فيه عدله . ألا ترى أنه قال : ( ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ) أي على دين الاسلام لينفذ فيه فضله . وفيه إبطال لمذهب القدرية . والمشيئة راجعة إلى الذين كذبوا ، فمنهم من يضله ومنهم من يهديه . قوله تعالى : " قل أرأيتكم " وقرأ نافع بتخفيف الهمزتين ، يلقي حركة الأولى على ما قبلها ، ويأتي بالثانية بين بين . وحكى أبو عبيد عنه أنه يسقط الهمزة ويعوض منها ألفا . قال النحاس : وهذا عند أهل العربية غلط عليه ، لان الياء ساكنة والألف ساكنة ولا يجتمع ساكنان . قال مكي : وقد روي عن ورش أنه أبدل من الهمزة ألفا ، لان الرواية عنه أنه يمد الثانية ، والمد لا يتمكن إلا مع البدل ، والبدل فرع عن الأصول ، والأصل أن تجعل
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 214 .