القرطبي

405

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( حتى إذا جاءوك يجادلونك ) مجادلتهم قولهم : تأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتل الله ، عن ابن عباس . " يقول الذين كفروا " يعني قريشا ، قال ابن عباس : قالوا للنضر بن الحرث ] : ما يقول محمد ؟ قال : أرى تحريك شفتيه وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما أحدثكم عن القرون الماضية ، وكان النضر صاحب قصص وأسفار ، فسمع أقاصيص في ديار العجم مثل قصة رستم واسفنديار فكان يحدثهم . وواحد الأساطير أسطار كأبيات ( 1 ) وأباييت ، عن الزجاج . قال الأخفش : واحدها أسطورة كأحدوثة وأحاديث . أبو عبيدة : واحدها إسطارة . النحاس : واحدها أسطور مثل عثكول . ( 2 ) ويقال : هو جمع أسطار ، وأسطار جمع سطر ، يقال : سطر وسطر . والسطر الشئ الممتد المؤلف كسطر الكتاب . القشيري : واحدها أساطير . وقيل : هو جمع لا واحد له كمذاكير وعباديد ( 3 ) وأبابيل أي ما سطره الأولون في الكتب . قال الجوهري وغيره : الأساطير الأباطيل والترهات . قلت : أنشدني بعض أشياخي : تطاول ليلي واعترتني وساوسي * لآت أتى بالترهات الأباطيل قوله تعالى : وهم ينهون عنه وينئون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ( 26 ) قوله تعالى : ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) النهي الزجر ، والنأي البعد ، وهو عام في جميع الكفار أي ينهون عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، وينأون عنه ، عن ابن عباس والحسن . وقيل : هو خاص بأبي طالب ينهى الكفار عن إذاية محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتباعد عن الايمان به ، عن ابن عباس أيضا . وروى أهل السير قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى الكعبة يوما وأراد أن يصلي ، فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل

--> ( 1 ) كذا في ا وب وه‍ وك . وفي زوع : أنياب وأنابيب . وكلاهما جمع وجمع الجمع فليتأمل . ( 2 ) العثكول : العذق وقيل : الشمراخ وهو ما عليه البسر من عيدان الكباسة . ( 3 ) العباديد والعبابيد بلا واحد من لفظهما : الفرق من الناس والخيل الذاهبون في كل وجه والآكام والطرق البعيدة .