القرطبي
363
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وجهان : أحدهما : أنها الروح الطاهرة التي خصه الله بها كما تقدم في قوله " وروح منه " ( 1 ) [ النساء : 171 ] الثاني : أنه جبريل عليه السلام وهو الأصح ، كما تقدم في " البقرة " . ( تكلم الناس ) يعني وتكلم الناس في المهد صبيا ، وفي الكهولة نبيا ، وقد تقدم ما في هذا في [ آل عمران ] ( 3 ) فلا معنى لإعادته . " كففت " معناه دفعت وصرفت " بني إسرائيل عنك " حين هموا بقتلك . " إذ جئتهم بالبينات " أي الدلالات والمعجزات ، وهي المذكورة في الآية . ( فقال الذين كفروا ) يعني الذين لم يؤمنوا بك وجحدوا نبوتك . ( إن هذا ) أي المعجزات . ( إلا سحر مبين ) . وقرأ حمزة والكسائي " ساحر " أي إن هذا الرجل إلا ساحر قوي على السحر . قوله تعالى : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا وأشهد بأننا مسلمون ( 111 ) قوله تعالى : ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ) قد تقدم القول في معاني هذه الآية ( 3 ) . والوحي في كلام العرب معناه الالهام ويكون على أقسام : وحي بمعنى إرسال جبريل إلى الرسل عليهم السلام . ووحى بمعنى الالهام كما في هذه الآية ، أي ألهمتهم وقذفت في قلوبهم ، ومنه قوله تعالى : " وأوحى ربك إلى النحل " ( 4 ) [ النحل : 68 ] " وأوحينا إلى أم موسى " ( 5 ) [ القصص : 7 ] ووحي بمعنى الاعلام في اليقظة والمنام . قال أبو عبيدة : أوحيت بمعنى أمرت ، " وإلى " صلة يقال : وحى وأوحى بمعنى ، قال الله تعالى : " بأن ربك أوحى لها " ( 6 ) [ الزلزلة : 5 ] وقال العجاج : * وحى لها القرار فاستقرت ( 7 ) أي أمرها بالقرار فاستقرت . وقيل : " أوحيت " هنا بمعنى أمرتهم . وقيل : بينت لهم . ( وأشهد بأننا مسلمون ) على الأصل ، ومن العرب من يحذف إحدى النونين ، أي واشهد يا رب . وقيل : يا عيسى بأننا مسلمون لله .
--> ( 1 ) راجع ص 22 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 2 ص 44 . ( 3 ) راجع ج 4 ص 90 وص 97 . وما بعدها . ( 4 ) راجع ج 10 ص 133 . ( 5 ) راجع ج 11 ص 250 ( 6 ) راجع ج 20 ص 149 . ( 7 ) أي الأرض ، وصدر البيت : * بإذنه الأرض وما تعتت *