القرطبي

340

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

صاحبها مسجدا للمسلمين ، ويخلي بينهم وبينها ، وقد خرجت بذلك من ملك إلى غير مالك ، ولكن إلى الله تعالى ، وكذلك السقايات والجسور والقناطر ، فما ألزمت مخالفك في حجتك عليه يلزمك في هذا كله . والله أعلم . الخامسة - اختلف المجيزون للحبس فيما للمحبس من التصرف ، فقال الشافعي : ويحرم على الموقف ملكه كما يحرم عليه ملك رقبة العبد ، إلا أنه جائز له أن يتولى صدقته ، وتكون بيده ليفرقها ويسلبها فيما أخرجها فيه ، لان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يزل يلي صدقته - فيما بلغنا - حتى قبضه الله عز وجل قال : وكذلك علي وفاطمة رضي الله عنهما كانا يليان صدقاتهما ، وبه قال أبو يوسف وقال مالك : من حبس أرضا أو نخلا أو دارا على المساكين وكانت بيده يقوم بها ويكريها ويقسمها في المساكين حتى مات والحبس في يديه ، أنه ليس بحبس ما لم يجزه غيره وهو ميراث ، والربع ( 1 ) عنده والحوائط والأرض لا ينفذ حبسها ، ولا يتم حوزها ، حتى يتولاه غير من حبسه ، بخلاف الخيل والسلاح ، هذا محصل مذهبه عند جماعة أصحابه ( 2 ) ، وبه قال ابن أبي ليلى . السادسة - لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه ، لأنه أخرجه لله وقطعه عن ملكه ، فانتفاعه بشئ منه رجوع في صدقته ، وإنما يجوز له الانتفاع إن شرط ذلك في الوقف ، أو أن يفتقر المحبس ( 3 ) ، أو ورثته فيجوز لهم الاكل منه . ذكر ابن حبيب عن مالك قال : من حبس أصلا تجري غلته على المساكين فإن ولده يعطون منه إذا افتقروا - كانوا يوم حبس أغنياء أو فقراء - غير أنهم لا يعطون جميع الغلة مخافة أن يندرس الحبس ولكن يبقى منه سهم للمساكين ليبقى عليه اسم الحبس ، ويكتب على الولد كتاب أنهم إنما يعطون منه ما أعطوا على سبيل المسكنة ، وليس على حق لهم دون المساكين . السابعة - عتق السائبة جائز ، وهو أن يقول السيد لعبده أنت حر وينوي العتق ، أو يقول : أعتقتك سائبة ، فالمشهور من مذهب مالك عند جماعة أصحابه أن ولاءه لجماعة المسلمين ، وعتقه نافذ ، هكذا روى عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم وأشهب وغيرهم ، وبه

--> ( 1 ) الربع : محلة القوم ومنزلهم . ( 2 ) في ك : عند جماعة من . . الخ . ( 3 ) في ج : للحبس .