القرطبي
327
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ( 98 ) قوله تعالى : ( اعلموا أن الله شديد العقاب ) تخويف ( وأن الله غفور رحيم ) ترجية . وقد تقدم هذا المعنى . قوله تعالى : ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ( 99 ) قوله تعالى : ( ما على الرسول إلا البلاغ ) أي ليس له الهداية والتوفيق ولا الثواب ، وإنما عليه البلاغ وفي هذا رد على القدرية كما تقدم . وأصله البلاغ البلوغ ، وهو الوصول . بلغ يبلغ بلوغا ، وأبلغه إبلاغا ، وتبلغ تبلغا ، وبالغه مبالغة ، وبلغه تبليغا ، ومنه البلاغة ، لأنها إيصال المعنى إلى النفس في حسن صورة من اللفظ . وتبالغ الرجل إذا تعاطى البلاغة وليس ببليغ ، وفي هذا بلاغ أي كفاية ، لأنه يبلغ مقدار الحاجة . ( والله يعلم ما تبدون ) أي تظهرونه ، يقال : بدا السر وأبداه صاحبه يبديه . ( وما تكتمون ) أي ما تسرونه وتخفونه في قلوبكم من الكفر والنفاق . قوله تعالى : قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون ( 100 ) قوله تعالى : ( قل لا يستوى الخبيث والطيب ) . فيه ثلاث مسائل : الأولى : قال الحسن : " الخبيث والطيب " الحلال والحرام . وقال السدي : المؤمن والكافر . وقيل : المطيع والعاصي . وقيل : الردئ والجيد ، وهذا على ضرب المثال . والصحيح أن اللفظ عام في جميع الأمور ، يتصور في المكاسب والأعمال ، والناس ، والمعارف من العلوم وغيرها ، فالخبيث من هذا كله لا يفلح ولا ينجب ، ولا تحسن له عاقبة وإن كثر ، والطيب وإن قل نافع ( 1 ) جميل العاقبة . قال الله تعالى : " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه
--> ( 1 ) في ج : نافع حميد جميل . الخ .