القرطبي
324
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
العاشرة - إذا دل المحرم حلا على صيد فقتله الحلال اختلف فيه ، فقال مالك والشافعي وأبو ثور : لا شئ عليه ، وهو قول ابن الماجشون . وقال الكوفيون وأحمد وإسحق وجماعة من الصحابة والتابعين : عليه الجزاء ، لان المحرم التزم بإحرامه ترك التعرض ، فيضمن بالدلالة كالمودع إذا دل سارقا على سرقة . الحادية عشرة - واختلفوا في المحرم إذا دل محرما آخر ، فذهب الكوفيون وأشهب من أصحابنا إلى أن على كل واحد منهما جزاء . وقال مالك والشافعي وأبو ثور : الجزاء على المحرم القاتل ، لقوله تعالى : " ومن قتله منكم متعمدا " فعلق وجوب الجزاء بالقتل ، فدل على انتفائه بغيره ، ولأنه دال فلم يلزمه بدلالته غرم كما لو دل الحلال في الحرم على صيد في الحرم . وتعلق الكوفيون وأشهب بقوله عليه السلام في حديث أبي قتادة : [ هل أشرتم أو أعنتم ] ؟ وهذا يدل على وجوب الجزاء . والأول أصح . والله أعلم . الثانية عشرة - إذا كانت شجرة نابتة في الحل وفرعها في الحرم فأصيب ما عليه من الصيد ففيه الجزاء ، لأنه أخذ في الحرم وإن كان أصلها في الحرم وفرعها في الحل فاختلف علماؤنا فيما أخذ عليه على قولين : الجزاء نظرا إلى الأصل ، ونفيه نظرا إلى الفرع . الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) تشديد وتنبيه عقب هذا التحليل والتحريم ، ثم ذكر بأمر الحشر والقيامة مبالغة في التحذير . والله أعلم . قوله تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شئ عليم ( 97 ) فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( جعل الله الكعبة ) جعل هنا بمعنى خلق وقد تقدم . وقد سميت الكعبة كعبة لأنها مربعة وأكثر بيوت العرب مدورة وقيل : إنما سميت كعبة لنتوئها