القرطبي
318
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الأولى - قوله تعالى : ( أحل لكم صيد البحر ) هذا حكم بتحليل صيد البحر ، وهو كل ما صيد من حيتانه والصيد هنا يراد به المصيد ، وأضيف إلى البحر لما كان منه بسبب . وقد مضى القول في البحر في " البقرة " والحمد لله . و " متاعا " نصب على المصدر أي متعتم به متاعا . الثانية - قوله تعالى : ( وطعامه ) الطعام لفظ مشترك يطلق على كل ما يطعم ، ويطلق على مطعوم خاص كالماء وحده ، والبر وحده ، والتمر وحده ، واللبن وحده ، وقد يطلق على النوم كما تقدم ، وهو هنا عبارة عما قذف به البحر وطفا عليه ، أسند الدارقطني عن ابن عباس في قول الله عز وجل : " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة " - الآية - صيده ما صيد وطعامه ما لفظ [ البحر ] ( 2 ) . وروي عن أبي هريرة مثله ، وهو قول جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين . وروي عن ابن عباس طعامه ميتته ، وهو في ذلك المعنى . وروي عنه أنه قال : طعامه ما ملح منه وبقي ، وقاله معه جماعة . وقال قوم : طعامه ملحه الذي ينعقد من مائه وسائر ما فيه من نبات وغيره . الثالثة - قال أبو حنيفة : لا يؤكل السمك الطافي ويؤكل ما سواه من السمك ، ولا يؤكل شئ من حيوان البحر إلا السمك وهو قول الثوري في رواية أبي إسحاق الفزاري عنه . وكره الحسن أكل الطافي من السمك . وروي عن علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ] ( 3 ) أنه كرهه ، وروي عنه أيضا أنه كره أكل الجري ( 4 ) ، وروي عنه أكل ذلك كله وهو أصح ، ذكره عبد الرزاق عن الثوري عن جعفر بن محمد عن علي قال : الجراد والحيتان ذكي ، فعلي مختلف عنه في أكل الطافي من السمك ولم يختلف عن جابر ( 5 ) أنه كرهه ، وهو قول طاوس ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد ، واحتجوا بعموم قوله تعالى : " حرمت عليكم الميتة " [ المائدة : 3 ] . وبما رواه
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 388 . ( 2 ) الزيادة عن ( الدارقطني ) في رواية ابن عباس . ( 3 ) من ع . ( 4 ) الجري : ضرب من السمك في ظهره طول وفي فمه سعة وليس له عظم إلا عظم اللحيين والسلسلة . ( 5 ) في ج : ابن زيد .