القرطبي

311

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الخامسة عشرة - من أحرم من مكة فأغلق باب بيته على فراخ حمام فماتت فعليه في كل فرخ شاة . قال مالك : وفي صغار الصيد مثل ما في كباره ، وهو قول عطاء . ولا يفدى عند مالك شئ بعناق ( 1 ) ولا جفرة ، قال مالك : وذلك مثل الدية ، الصغير والكبير فيها سواء . وفي الضب عنده واليربوع ( 2 ) قيمتهما طعاما . ومن أهل المدينة من يخالفه في صغار الصيد ، وفي اعتبار الجذع والثني ، ويقول بقول عمر : في الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة ، رواه مالك موقوفا . وروى أبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ في الضبع إذا أصابه المحرم كبش وفي الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة ] قال : والجفرة التي قد ارتعت . وفي طريق آخر قلت لأبي الزبير : وما الجفرة ؟ قال : التي قد فطمت ورعت . خرجه الدارقطني . وقال الشافعي : في النعامة بدنة ، وفي فرخها فصيل ، وفي حمار الوحش بقرة ، وفي سخله ( 3 ) عجل ، لان الله تعالى حكم بالمثلية في الخلقة ، والصغر والكبر متفاوتان فيجب اعتبار الصغير فيه والكبير كسائر المتلفات . قال ابن العربي : وهذا صحيح وهو اختيار علمائنا ، قالوا : ولو كان الصيد أعور أو أعرج أو كسيرا لكان المثل على صفته لتتحقق المثلية ، فلا يلزم المتلف فوق ما أتلف . ودليلنا قوله تعالى : " فجزاء مثل ما قتل من النعم " ولم يفصل بين صغير وكبير . وقوله : " هديا " يقتضي ما يتناوله اسم الهدي لحق الاطلاق . وذلك يقتضي الهدي التام . والله أعلم . السادسة عشرة - في بيض النعامة عشر ثمن البدنة عند مالك . وفي بيض الحمامة المكية عنده عشر ثمن الشاة . قال ابن القاسم : وسواء كان فيها فرخ أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ بعد الكسر ، فان استهل فعليه الجزاء كاملا كجزاء الكبير من ذلك الطير . قال ابن المواز : بحكومة عدلين . وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر القيمة . روى عكرمة عن ابن عباس عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه ، خرجه الدارقطني . وروي عن أبي هريرة ( 4 ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ في كل بيضة نعام صيام يوم أو إطعام مسكين ] .

--> ( 1 ) العناق : الأنثى من أولاد المعز . ( 2 ) اليربوع : دويبة فوق الفأر . ( 3 ) في كل الأصول : سخلة . والسخل ولد الضأن والمعز . أما ولد حمار الوحش فهو الجحش والهنبر والدوبل والقلو واللكع . ( 4 ) كذا في ب ، ج ، ع .