القرطبي
280
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وروي عن أبي موسى الأشعري أنه أمر أن يكسى عنه ثوبين ثوبين ( 1 ) ، وبه قال الحسن وابن سيرين وهذا معنى ما اختاره ابن العربي والله أعلم . الثانية والثلاثون - لا تجزئ القيمة عن الطعام والكسوة ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : تجزئ ، وهو يقول : تجزئ القيمة في الزكاة فكيف في الكفارة ! قال ابن العربي : وعمدته أن الغرض سد الخلة ، ورفع الحاجة ، فالقيمة تجزئ فيه . قلنا : إن نظرتم إلى سد الخلة فأين العبادة ؟ [ وأين ] ( 2 ) نص القرآن على الأعيان الثلاثة ، والانتقال بالبيان من نوع إلى نوع ؟ ! الثالثة والعشرون - إذا دفع الكسوة إلى ذمي أو إلى عبد لم يجزه . وقال أبو حنيفة : يجزئه ، لأنه مسكين يتناوله لفظ المسكنة ، ويشتمل عليه عموم الآية . قلنا : هذا يخصه بأن يقول جزء من المال يجب إخراجه للمساكين فلا يجوز دفعه للكافر ، أصله الزكاة ، وقد اتفقنا على أنه لا يجوز دفعه للمرتد ، فكل دليل خص به المرتد فهو دليلنا في الذمي . والعبد ليس بمسكين لاستغنائه بنفقة سيده فلا تدفع إليه كالغني . الرابعة والثلاثون - قوله تعالى : ( أو تحرير رقبة ) التحرير الاخراج من الرق ، ويستعمل في الأسر والمشقات وتعب الدنيا ونحوها . ومنه قول أم مريم : " إني نذرت لك ما في بطني محررا ( 3 ) " [ آل عمران : 35 ] أي من شغوب الدنيا ونحوها . ومن ذلك قول الفرزدق بن غالب : أبني غدانة إنني حررتكم * فوهبتكم لعطية بن جعال أي حررتكم من الهجاء . وخص الرقبة من الانسان ، إذ هو العضو الذي يكون فيه الغل والتوثق غالبا من الحيوان ، فهو موضع الملك فأضيف التحرير إليها . الخامسة والثلاثون - لا يجوز عندنا إلا إعتاق رقبة مؤمنة كاملة ليس فيها شرك لغيره ، ولا عتاقة بعضها ، ولا عتق إلى أجل ، ولا كتابة ولا تدبير ، ولا تكون أم ولد ولا من يعتق عليه إذا ملكه ، ولا يكون بها من الهرم والزمانة ما يضر بها في الاكتساب ، سليمة غير معيبة ،
--> ( 1 ) أي ثوبان لكل مسكين . ( 2 ) الزيادة عن ابن العربي . ( 3 ) راجع ج 4 ص 65