القرطبي

277

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إذا كان بغيرها ، فقال ابن القاسم : يجزئه المد بكل مكان . وقال ابن المواز : أفتى ابن وهب بمصر بمد ونصف . وأشهب بمد وثلث ، قال : وإن مدا وثلثا لوسط من عيش الأمصار في الغداء والعشاء . وقال أبو حنيفة : يخرج من البر نصف صاع ، ومن التمر والشعير صاعا ، على حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فأمر بصدقة الفطر صاع من تمر ، أو صاع من شعير عن كل رأس ، أو صاع بر بين اثنين . وبه أخذ سفيان وابن المبارك ، وروي عن علي وعمر وابن عمر وعائشة ، [ رضي الله عنهم ] ( 1 ) وبه قال سعيد بن المسيب ، وهو قول عامة فقهاء العراق ، لما رواه ابن عباس قال : كفر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس بذلك ، فمن لم يجد فنصف صاع من بر [ من أوسط ما تطعمون ( 2 ) أهليكم ] ، خرجه ابن ماجة في سننه . الرابعة والعشرون - لا يجوز أن يطعم غنيا ولا ذا رحم تلزمه نفقته ، وإن كان ممن لا تلزمه نفقته فقد قال مالك : لا يعجبني أن يطعمه ، ولكن إن فعل وكان فقيرا أجزأه ، فإن أطعم غنيا جاهلا بغناه ففي ( المدونة ) وغير كتاب لا يجزئ ، وفي ( الأسدية ) أنه يجزئ . الخامسة والعشرون - ويخرج الرجل مما يأكل ، قال ابن العربي : وقد زلت هنا جماعة من العلماء فقالوا : إنه إذا كان يأكل الشعير ويأكل الناس البر فليخرج مما يأكل الناس ، وهذا سهو بين ، فإن المكفر إذا لم يستطع في خاصة نفسه إلا الشعير لم يكلف أن يعطي لغيره سواه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : [ صاعا من طعام صاعا من شعير ] ففصل ذكرهما ليخرج كل أحد فرضه مما يأكل ، وهذا مما لا خفاء فيه . السادسة والعشرون - قال مالك : إن غدى عشرة مساكين وعشاهم أجزأه . وقال الشافعي : لا يجوز أن يطعمهم جملة واحدة ، لأنهم يختلفون في الاكل ، ولكن يعطي كل مسكين مدا . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا يجزئ إطعام العشرة وجبة واحدة ، يعني غداء دون عشاء ، أو عشاء دون غداء ، حتى يغديهم ويعشيهم ، قال أبو عمر : وهو قول أئمة الفتوى بالامصار .

--> ( 1 ) من ع . ( 2 ) هذه الزيادة غير موجودة في ابن ماجة في هذا الحديث .