القرطبي

259

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " ( 1 ) [ الزمر : 23 ] وقال : " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " وفي ( الأنفال ) ( 2 ) يأتي بيان هذا المعنى إن شاء الله تعالى . وبين الله سبحانه في هذه الآيات أن أشد الكفار تمردا وعتوا وعداوة للمسلمين اليهود ، ويضاهيهم المشركون ، وبين أن أقربهم مودة النصارى . والله أعلم . قوله تعالى : " فاكتبنا مع الشاهدين " أي مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يشهدون بالحق من قوله عز وجل : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " ( 3 ) [ البقرة : 143 ] عن ابن عباس وابن جريج . وقال الحسن : الذين يشهدون بالايمان . وقال أبو علي : الذين يشهدون بتصديق نبيك وكتابك . ومعنى " فاكتبنا " اجعلنا ، فيكون بمنزلة ما قد كتب ودون . قوله تعالى : وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ( 84 ) قوله تعالى : ( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ) بين استبصارهم في الدين ، أي يقولون وما لنا لا نؤمن ، أي وما لنا تاركين الايمان . ف‍ " - نؤمن " في موضع نصب على الحال . ( ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) أي مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم بدليل قوله : " أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " ( 4 ) [ الأنبياء : 105 ] يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وفي الكلام إضمار أي نطمع أن يدخلنا ربنا الجنة . وقيل : " مع " بمعنى ( في ) كما تذكر ( في ) بمعنى ( مع ) تقول : كنت فيمن لقي الأمير ، أي مع من لقي الأمير . والطمع يكون مخففا وغير مخفف ، يقال : طمع فيه طمعا وطماعة وطماعية مخفف فهو طمع . قوله تعالى : فأثابهم الله بما قالوا جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين ( 85 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ( 86 )

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 248 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 365 . ( 3 ) راجع ج 2 ص 153 . ( 4 ) راجع ج 11 ص 349 .