القرطبي
254
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
واستدلوا بهذه الآية ، قالوا : لان قوله : " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه " يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك التناهي . وفي الآية دليل على النهي عن مجالسة المجرمين وأمر بتركهم وهجرانهم . وأكد ذلك بقوله في الانكار على اليهود : " ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا " " وما " من قوله : " ما كانوا " يجوز أن تكون في موضع نصب وما بعدها نعت لها ، التقدير لبئس شيئا كانوا يفعلونه . أو تكون في موضع رفع وهي بمعنى الذي . قوله تعالى : ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفورا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ( 80 ) قوله تعالى : ( ترى كثيرا منهم ) أي من اليهود ، قيل : كعب بن الأشرف وأصحابه . وقال مجاهد : يعني المنافقين ( يتولون الذين كفروا ) أي المشركين ، وليسوا على دينهم . ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ) أي سولت وزينت . وقيل : المعنى لبئس ما قدموا لأنفسهم ومعادهم . ( أن سخط الله عليهم ) " أن " في موضع رفع على إضمار مبتدأ كقولك : بئس رجلا زيد . وقيل : بدل من " ما " في [ قوله ] ( 1 ) " لبئس " على أن تكون " ما " نكرة فتكون رفعا أيضا . ويجوز أن تكون في موضع نصب بمعنى لان سخط الله عليهم : " وفي العذاب هم خالدون " ابتداء وخبر . قوله تعالى : ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون ( 81 ) قوله تعالى : ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) يدل بهذا على أن من اتخذ كافرا وليا فليس بمؤمن إذا اعتقد اعتقاده ورضي أفعاله . ( ولكن كثيرا منهم فاسقون ) أي خارجون عن الايمان بنبيهم لتحريفهم ، أو عن الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لنفاقهم .
--> ( 1 ) من ع .