القرطبي

251

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

على أنهما بشران . وقد استدل من قال : إن مريم عليها السلام لم تكن نبية بقوله تعالى : " وأمه صديقة " . قلت : وفيه نظر ، فإنه يجوز أن تكون صديقة مع كونها نبية كإدريس عليه السلام ، وقد مضى في " آل عمران " ( 1 ) ما يدل على هذا . والله أعلم . وإنما قيل لها صديقة لكثرة تصديقها بآيات ربها وتصديقها ولدها فيما أخبرها به ، عن الحسن وغيره . والله أعلم . قوله تعالى : ( انظر كيف نبين لهم الآيات ) أي الدلالات . ( ثم انظر أنى يؤفكون ) أي كيف يصرفون عن الحق بعد هذا البيان ، يقال : أفكه يأفكه إذا صرفه . وفي هذا رد على القدرية والمعتزلة . قوله تعالى : قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم ( 76 ) قوله تعالى : ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ) زيادة في البيان وإقامة حجة [ عليهم ] ( 2 ) ، أي أنتم مقرون أن عيسى كان جنينا في بطن أمه ، لا يملك لاحد ضرا ولا نفعا وإذ أقررتم أن عيسى كان في حال من الأحوال لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم ولا ينفع ولا يضر ، فكيف اتخذتموه إلها ؟ . ( والله هو السميع العليم ) أي لم يزل سميعا عليما يملك الضر والنفع . ومن كانت هذه صفته فهو الاله على الحقيقة . والله أعلم . قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ( 77 )

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 82 وما بعدها ( 2 ) من ع وك .