القرطبي

236

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

للمبالغة ، جمع عابد أيضا ، كعامل وعمال ، وضارب وضراب . وذكر محبوب أن البصريين قرءوا : ( وعباد الطاغوت ) جمع عابد أيضا ، كقائم وقيام ، ويجوز أن يكون جمع عبد . وقرأ أبو جعفر الرؤاسي ( 1 ) ( وعبد الطاغوت ) على المفعول ، والتقدير : وعبد الطاغوت فيهم . وقرأ عون العقيلي وابن بريدة : ( 2 ) ( وعابد الطاغوت ) على التوحيد ، وهو يؤدي عن جماعة . وقرأ ابن مسعود أيضا ( وعبد ( 3 ) الطاغوت ) وعنه أيضا [ وأبي ] ( 4 ) ( وعبدت الطاغوت ) على تأنيث الجماعة ، كما قال تعالى : ( قالت الاعراب ) ( 5 ) [ الحجرات : 14 ] وقرأ عبيد بن عمير : ( وأعبد الطاغوت ) مثل كلب وأكلب . فهذه اثنا عشر وجها . قوله تعالى : " أولئك شر مكانا " لان مكانهم النار ، وأما المؤمنون فلا شر في مكانهم . وقال الزجاج : أولئك شر مكانا على قولكم . النحاس : ومن أحسن ما قيل فيه : أولئك الذين لعنهم الله شر مكانا في الآخرة من مكانكم في الدنيا لما لحقكم من الشر . وقيل : أولئك الذين لعنهم الله شر مكانا من الذين نقموا عليكم . وقيل : أولئك الذين نقموا عليكم شر مكانا من الذين لعنهم الله . ولما نزلت هذه الآية قال المسلمون لهم : يا إخوة القردة والخنازير فنكسوا رؤوسهم افتضاحا ، وفيهم يقول الشاعر : فلعنة الله على اليهود * إن اليهود إخوة القرود قوله تعالى : وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون ( 61 ) وترى كثيرا منهم يسارعون في الاثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون ( 62 ) لولا ينههم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ( 63 )

--> ( 1 ) راجع هامش ج 4 ص 1 في ضبط ( الرؤاسي ) . ( 2 ) في ابن عطية والشواذ قراءة ابن بريدة ( بفتح الدال ) و ( ضم الدال ) قراءة العقيلي ولعله يقرأ كالعقيلي في رواية أخرى عنه . ( 3 ) قال ابن عطية : ( بضم العين وفتح الباء والدال وكسر التاء ) اسم مفرد يراد به الجمع كحطم ولبد . ( 4 ) من ج وك وع وز . ( 5 ) راجع ج 16 ص 348 .