القرطبي
225
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بعضهم بعضا . وتنادوا أي جلسوا في النادي ، وناداه جالسه في النادي . وليس في كتاب الله تعالى ذكر الاذان إلا في هذه الآية ، أما أنه ذكر في الجمعة على الاختصاص . الثانية - قال العلماء : ولم يكن الاذان بمكة فبل الهجرة ، وإنما كانوا ينادون " الصلاة جامعة " فلم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالاذان ، وبقي ( 1 ) " الصلاة جامعة " للامر يعرض . وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمر الاذان حتى أريه عبد الله بن زيد ، وعمر بن الخطاب ، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم سمع الاذان ليلة الاسراء في السماء ، وأما رؤيا عبد الله بن زيد الخزرجي الأنصاري وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فمشهورة ، وأن عبد الله بن زيد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ليلا طرقه به ، وأن عمر [ رضي الله عنه ] ( 2 ) قال : إذا أصبحت أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن بالصلاة أذان الناس اليوم . وزاد بلال في الصبح " الصلاة خير من النوم " فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست فيما أرى الأنصاري ، ذكره ابن سعد عن ابن عمر . وذكر الدارقطني رحمه الله أن الصديق رضي الله عنه أري الاذان ، وأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا بالاذان قبل أن يخبره الأنصاري ، ذكره في كتاب " المدبج " له في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر الصديق وحديث أبي بكر عنه . الثالثة - واختلف العلماء في وجوب الأذان والإقامة ، فأما مالك وأصحابه فإن الاذان عندهم إنما يجب في المساجد للجماعات حيث يجتمع الناس ، وقد نص على ذلك مالك في موطئه . واختلف المتأخرون من أصحابه على قولين : أحدهما : سنة مؤكدة واجبة على الكفاية في المصر وما جرى مجرى مصر من القرى . وقال بعضهم : هو فرض على الكفاية . وكذلك اختلف أصحاب الشافعي ، وحكى الطبري عن مالك قال : إن ترك أهل مصر الاذان عامدين أعادوا الصلاة ، قال أبو عمر : ولا أعلم اختلافا في وجوب الاذان جملة على أهل المصر ، لان الاذان هو العلامة الدالة المفرقة بين دار الاسلام ودار الكفر ، وكان رسول الله صلى الله
--> ( 1 ) في ز : بقيت . ( 2 ) من ع .