القرطبي

199

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يستأنى بها إلى الوقت الذي يقول أهل المعرفة إنها لا تنبت ، فإذا كان ذلك كان فيها قدرها تاما ، على ظاهر الحديث ، وإن نبتت رد الأرش . وأكثر من يحفظ عنه من أهل العلم يقولون : يستأنى بها سنة ، روي ذلك عن علي وزيد وعمر بن عبد العزيز وشريح والنخعي وقتادة ومالك وأصحاب الرأي . ولم يجعل الشافع لهذا ( 1 ) مدة معلومة . السادسة عشرة - إذا قلع سن الكبير فأخذ ديتها ثم نبتت ، فقال مالك لا يرد ما أخذ . وقال الكوفيون : يرد إذا نبتت . وللشافعي قولان : يرد ولا يرد ، لان هذا نبات لم تجربه عادة ، ولا يثبت الحكم بالنادر ، هذا قول علمائنا . تمسك الكوفيون بأن عوضها قد نبت فيرد ، أصله سن الصغير . قال الشافعي : ولو جنى عليها جان آخر وقد نبتت صحيحة كان فيها أرشها تاما . قال ابن المنذر : هذا أصح القولين ، لان كل واحد منهما قالع سن ، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم في السن ( 2 ) خمسا من الإبل . السابعة عشرة - فلو قلع رجل سن رجل فردها صاحبها فالتحمت فلا شئ فيها عندنا . وقال الشافعي : ليس له أن يردها من قبل أنها نجسة ، وقاله ابن المسيب وعطاء . ولو ردها أعاد كل صلاة صلاها لأنها ميتة ، وكذلك لو قطعت أذنه فردها بحرارة الدم فالتزقت مثله . وقال عطاء : يجبره السلطان على قلعها لأنها ميتة ألصقها . قال ابن العربي : وهذا غلط ، وقد جهل من خفي عليه أن ردها وعودها بصورتها لا يوجب عودها بحكمها ، لأن النجاسة كانت فيها للانفصال ، وقد عادت متصلة ، وأحكام الشريعة ليست صفات للأعيان ، وإنما هي أحكام تعود إلى قول الله سبحانه فيها وإخباره عنها . قلت : ما حكاه ابن العربي عن عطاء خلاف ما حكاه ابن المنذر عنه ، قال ابن المنذر : واختلفوا في السن تقلع قودا ثم ترد مكانها فتنبت ، فقال عطاء الخراساني وعطاء بن أبي رباح : لا بأس بذلك . وقال الثوري وأحمد وإسحق : تقلع ، لان القصاص للشين . وقال الشافعي : ليس له أن يردها من قبل أنها نجسة ، ويجبره السلطان على القلع .

--> ( 1 ) في ع وك : لها . ( 2 ) في ع : فيها .