القرطبي

19

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ألف ألف وأربعمائة ألف وأربعة وعشرين ألفا . وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( بعثت على أثر ثمانية آلاف من الأنبياء منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل ) ذكره أبو الليث السمرقندي في التفسير له ، ثم أسند عن شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن أبي ذر الغفاري قال : قلت يا رسول الله كم كانت الأنبياء وكم كان المرسلون ؟ قال : ( كانت الأنبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي وكان المرسلون ثلاثمائة وثلاثة عشر ) . قلت : هذا أصح ما روي في ذلك ، خرجه الآجري وأبو حاتم البستي في المسند الصحيح له . قوله تعالى : لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ( 166 ) قوله تعالى : " لكن الله يشهد " رفع بالابتداء ، وإن شئت شددت النون ونصبت . وفي الكلام حذف دل عليه الكلام ، كأن الكفار قالوا : ما نشهد لك يا محمد فيما تقول فمن يشهد لك ؟ فنزل " لكن الله يشهد " . ومعنى ( أنزله بعلمه ) أي وهو يعلم أنك أهل لانزاله عليك ، ودلت الآية على أنه تعالى عالم بعلم . ( والملائكة يشهدون ) ذكر شهادة الملائكة ليقابل بها نفي شهادتهم . ( وكفى بالله شهيدا ) أي كفى الله شاهدا ، والباء زائدة . قوله تعالى : إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ( 167 ) قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ) يعني اليهود [ أي ظلموا ] ( 1 ) . ( وصدوا عن سبيل الله ) أي عن أتباع [ الرسول ] ( 2 ) محمد صلى الله عليه وسلم بقولهم : ما نجد صفته ( 3 ) في كتابنا ، وإنما النبوة في ولد هارون وداود ، وإن في التوراة أن شرع موسى لا ينسخ . ( قد ضلوا ضلالا بعيدا ) لأنهم كفروا ومع ذلك منعوا الناس من الاسلام .

--> ( 1 ) من ك . ( 2 ) من ز . ( 3 ) في ك : صفاته .