القرطبي
196
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
حكومة . قال مالك : الذي فيه الدية من الانف أن يقطع المارن ، وهو دون العظم . قال ابن القاسم : وسواء قطع المارن من العظم أو استؤصل الانف من العظم من تحت العينين إنما فيه الدية ، كالحشفة فيها الدية : وفي استئصال الذكر الدية . الحادية عشرة - قال ابن القاسم : وإذا خرم الانف أو كسر فبرئ على عثم ( 1 ) ففيه الاجتهاد ، وليس فيه دية معلومة . وإن برئ على غير عثم فلا شئ فيه . قال : وليس الانف إذا خرم فبرئ على غير عثم كالموضحة ( 2 ) تبرأ على غير عثم فيكون فيها ديتها ، لان تلك جاءت بها السنة ، وليس في خرم الانف أثر . قال : والأنف عظم منفرد ليس فيه موضحة . واتفق مالك والشافعي وأصحابهما على أن لا جائفة فيه ، ولا جائفة عندهم إلا فيما كان في الجوف ، . والمارن ما لان من الانف ، وكذلك قال الخليل وغيره . قال أبو عمر : وأظن روثته مارنه ، وأرنبته طرفه . وقد قيل : الأرنبة والروثة والعرتمة طرف الأنف . والذي عليه الفقهاء مالك والشافعي والكوفيون ومن تبعهم ، في الشم إذا نقص أو فقد حكومة . الثانية عشرة - قوله تعالى : ( والاذن بالاذن ) قال علماؤنا رحمة الله عليهم في الذي يقطع أذني رجل : عليه حكومة ، وإنما تكون عليه الدية في السمع ، ويقاس في نقصانه كما يقاس في البصر . وفي إبطاله من إحداهما نصف الدية ولو لم يكن يسمع إلا بها ، بخلاف العين العوراء فيها الدية كاملة ، على ما تقدم . وقال أشهب : إن كان السمع إذا سئل عنه قيل إن أحد السمعين يسمع ما يسمع السمعان فهو عندي كالبصر ، وإذا شك في السمع جرب بأن يصاح به من مواضع عدة ، يقاس ذلك ، فإن تساوت أو تقاربت أعطي بقدر ما ذهب من سمعه ويحلف على ذلك . قال أشهب : ويحسب له ذلك على سمع وسط من الرجل مثله ، فإن اختبر فاختلف قوله لم يكن له شئ . وقال عيسى بن دينار : إذا اختلف قوله عقل له الأقل مع يمينه .
--> ( 1 ) العثم ، الجبر على غير استواء . ( 2 ) الموضحة : هي التي بلغت العظم فأوضحت عنه . وقيل : هي التي تقشر الجلدة التي بين اللحم والعظم أو تشقها حتى تبدو وضح العظم .