القرطبي
194
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والشافعي والنعمان . قال ابن المنذر : وبه نقول ، لان في الحديث ( في العينين الدية ) ومعقول إذ كان كذلك أن في إحداهما نصف الدية . قال ابن العربي : وهو القياس الظاهر ، ولكن علماؤنا قالوا : إن منفعة الأعور ببصره كمنفعة السالم أو قريب من ذلك ، فوجب عليه مثل ديته . السادسة - واختلفوا في الأعور يفقأ عين صحيح ، فروي عن عمر وعثمان وعلي أنه لا قود عليه ، وعليه الدية كاملة ، وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل . وقال مالك : إن شاء اقتص فتركه أعمى ، وإن شاء أخذ الدية كاملة ( دية عين ( 1 ) الأعور ) . وقال النخعي : إن شاء اقتص وإن شاء أخذ نصف الدية . وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري : عليه القصاص ، وروي ذلك عن علي أيضا ، وهو قول مسروق وابن سيرين وابن معقل ، واختاره ابن المنذر وابن العربي ، لان الله تعالى قال : " والعين بالعين " وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في العينين الدية ، ففي العين نصف الدية ، والقصاص بين صحيح العين والأعور كهيئته بين سائر الناس . ومتعلق أحمد بن حنبل أن في القصاص منه أخذ جميع البصر ببعضه وذلك ليس بمساواة ، وبما روي عن عمر وعثمان وعلي في ذلك ، ومتمسك مالك أن الأدلة لما تعارضت خير المجني عليه . فال ابن العربي : والاخذ بعموم القرآن أولى ، فإنه أسلم عند الله تعالى . السابعة - واختلفوا في عين الأعور التي لا يبصر بها ، فروي عن زيد بن ثابت أنه قال : فيها مائة دينار . وعن عمر بن الخطاب أنه قال : فيها ثلث ديتها ، وبه قال إسحاق . وقال مجاهد : فيها نصف ديتها . وقال مسروق والزهري ومالك والشافعي وأبو ثور والنعمان : فيها حكومة ، قال ابن المنذر : وبه نقول لأنه الأقل مما قيل . الثامنة - وفي إبطال البصر من العينين مع بقاء الحدقتين كمال الدية ، ويستوي فيه الأعمش ( 2 ) والأخفش ( 3 ) . وفي إبطاله من إحداهما مع بقائها النصف . قال ابن المنذر وأحسن
--> ( 1 ) كذا في الأصول إلا ع : دية غير الأعور . وهو الوجه . ( 2 ) العمش ( محركة ) ضعف البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات . ( 3 ) الخفش ( محركة ) : ضعف في البصر خلقة وضيق في العين أو فساد في الجفون بلا وجع ، أو أن يبصر بالليل دون النهار وفي يوم غيم دون صحو .