القرطبي
173
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الحادية والعشرون - واختلفوا في الحاكم يأمر بقطع يد السارق اليمنى فتقطع يساره ، فقال قتادة : قد أقيم عليه الحد ولا يزاد عليه ، وبه قال مالك : إذا أخطأ القاطع فقطع شماله ، وبه قال أصحاب الرأي استحسانا . وقال أبو ثور : على الحزاز ( 1 ) الدية لأنه أخطأ وتقطع يمينه إلا أن يمنع بإجماع ( 2 ) . قال ابن المنذر : ليس يخلو قطع يسار السارق من أحد معنيين ، إما أن يكون القاطع عمد ذلك فعليه القود ، أو يكون أخطأ فديته على عاقلة القاطع ، وقطع يمين السارق يجب ، ولا يجوز إزالة ما أوجب الله سبحانه بتعدي معتد أو خطأ مخطئ . وقال الثوري في الذي يقتص منه في يمينه فيقدم شماله فتقطع ، قال : تقطع يمينه أيضا . قال ابن المنذر : وهذا صحيح . وقالت طائفة : تقطع يمينه إذا برئ ، وذلك أنه هو أتلف يساره ، ولا شئ على القاطع في قول أصحاب الرأي ، وقياس قول الشافعي . وتقطع يمينه إذا برئت . وقال قتادة والشعبي : لا شئ على القاطع وحسبه ما قطع منه . الثانية والعشرون - وتعلق يد السارق في عنقه ، قال عبد الله بن محيريز سألت فضالة عن تعليق يد السارق في عنقه أمن السنة هو ؟ فقال : جئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعت يده ، ثم أمر بها فعلقت في عنقه ، أخرجه الترمذي - وقال : حديث حسن غريب - وأبو داود والنسائي . الثالثة والعشرون - إذا وجب حد السرقة فقتل السارق رجلا ، فقال مالك : يقتل ويدخل القطع فيه . وقال الشافعي : يقطع [ ويقتل ] ( 3 ) ، لأنهما حقان لمستحقين فوجب أن يوفى لكل واحد منهما حقه ، وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى ، وهو اختيار ابن العربي . الرابعة والعشرون - قوله تعالى : " أيديهما " لما قال " أيديهما " ولم يقل يديهما تكلم علماء اللسان ( 4 ) في ذلك - قال ابن العربي : وتابعهم الفقهاء على ما ذكروه حسن ظن بهم ( 5 ) - فقال الخليل بن أحمد والفراء : كل شئ يوجد من خلق الانسان إذا أضيف إلى اثنين جمع تقول : هشمت رؤوسهما وأشبعت بطونهما ، و " إن تتوبا إلى الله فقد
--> ( 1 ) في ك ، ع : الجزار . ( 2 ) في ج ، ز ، ك ، ه : إلا أن يمنع منه إجماع . ( 3 ) من ع . ( 4 ) في ج ، ع : البيان . ( 5 ) زاد ابن العربي ( من غير تحقيق لكلامهم ) .