القرطبي
151
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية - واختلف العلماء فيمن يستحق اسم المحاربة ، فقال مالك : المحارب عندنا من حمل على الناس في مصر أو في برية وكابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون نائرة ( 1 ) ولا ذحل ( 2 ) ولا عداوة ، قال ابن المنذر : اختلف عن مالك في هذه المسألة ، فأثبت المحاربة في المصر مرة ونفى ذلك مرة ، وقالت طائفة : حكم ذلك في المصر أو في المنازل والطرق وديار أهل البادية والقرى سواء وحدودهم واحدة ، وهذا قول الشافعي وأبي ثور ، قال ابن المنذر : كذلك هو لان كلا يقع عليه اسم المحاربة ، والكتاب على العموم ، وليس لاحد أن يخرج من جملة الآية قوما بغير حجة . وقالت طائفة : لا تكون المحاربة في المصر إنما تكون خارجا عن المصر ، هذا قول سفيان الثوري وإسحق والنعمان . والمغتال كالمحارب وهو الذي يحتال في قتل إنسان على أخذ ماله ، وإن لم يشهر السلاح لكن دخل عليه بيته أو صحبه في سفر فأطعمه سما فقتله فيقتل حدا لا قودا . الثالثة - واختلفوا في حكم المحارب ، فقالت طائفة : يقام عليه بقدر فعله ، فمن أخاف السبيل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن أخذ المال وقتل قطعت يده ورجله ثم صلب ، فإذا قتل ولم يأخذ المال قتل ، وإن هو لم يأخذ المال ولم يقتل نفي ، قاله ابن عباس ، وروي عن أبي مجلز والنخعي وعطاء الخراساني وغيرهم . وقال أبو يوسف : إذا أخذ المال وقتل صلب وقتل على الخشبة ، قال الليث : بالحربة مصلوبا . وقال أبو حنيفة : إذا قتل قتل ، وإذا أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وإذا أخذ المال وقتل فالسلطان مخير فيه ، إن شاء قطع يده ورجله وإن شاء لم يقطع وقتله وصلبه ( 3 ) ، قال أبو يوسف : القتل يأتي على كل شئ . ونحوه قول الأوزاعي . وقال الشافعي : إذا أخذ المال قطعت يده اليمنى وحسمت ، ثم قطعت رجله اليسرى وحسمت وخلي ، لأن هذه الجناية زادت على السرقة بالحرابة ، وإذا قتل قتل ، وإذا أخذ المال وقتل قتل وصلب ، وروي عنه أنه قال : يصلب ثلاثة أيام ، قال : وإن حضر وكثر وهيب وكان ردءا للعدو
--> ( 1 ) نأرت نائرة في الناس : هاجت هائجة . ( 2 ) الذحل : الثأر . ( 3 ) في ك : لم يقطع وصلبه .