القرطبي

10

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الأول في موضع نصب ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على البدل ، أي ما لهم به من علم إلا اتباع الظن . وأنشد سيبويه : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير ( 1 ) وإلا العيس قوله تعالى : ( وما قتلوه يقينا ) قال ابن عباس والسدي : المعنى ما قتلوا ظنهم يقينا ، كقولك : قتلته علما إذا علمته علما تاما ، فالهاء عائدة على الظن . قال أبو عبيد : ولو كان المعنى وما قتلوا عيسى يقينا لقال : وما قتلوه فقط . وقيل : المعنى وما قتلوا الذي شبه لهم أنه عيسى يقينا ، فالوقف على هذا على " يقينا " . وقيل : المعنى وما قتلوا عيسى ، والوقف على " وما قتلوه " و " يقينا " نعت لمصدر محذوف ، وفيه تقديران : أحدهما - أي قالوا هذا قولا يقينا ، أو قال الله هذا قولا يقينا . والقول الآخر - أن يكون المعنى وما علموه علما يقينا . النحاس : إن قدرت المعنى بل رفعه الله إليه يقينا فهو خطأ ، لأنه لا يعمل ما بعد " بل " فيما قبلها لضعفها . وأجاز ابن الأنباري الوقف على " وما قتلوه " على أن ينصب " يقينا " بفعل مضمر هو جواب القسم ، تقديره : ولقد صدقتم يقينا أي صدقا يقينا . ( بل رفعه الله إليه ) ابتداء كلام مستأنف ، أي إلى السماء ، والله تعالى متعال عن المكان ، وقد تقدم كيفية رفعه في " آل عمران " ( 2 ) . ( وكان الله عزيزا ) أي قويا بالنقمة من اليهود فسلط عليهم بطرس ( 3 ) بن استيسانوس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة . ( حكيما ) حكم عليهم باللعنة والغضب . قوله تعالى : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ( 159 ) قوله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) . قال ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة : المعنى ليؤمنن بالمسيح " قبل موته " أي الكتابي ، فالهاء الأولى عائدة على عيسى ، والثانية على الكتابي ، وذلك أنه ليس أحد من أهل الكتاب

--> ( 1 ) اليعافير : أولاد الظباء واحدها يعفور . والعيس بقر الوحش لبياضها والعيس البياض وأصله في الإبل استعاره للبقر . ( 2 ) راجع ج 4 ص 99 وما بعدها ( 3 ) في ج ، ز ، ك : نطوس بن أستينانوس .