القرطبي

88

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال بتركه حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن . والحجة للجمهور حديث عبادة المذكور ، وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد ، حديث العسيف ( 1 ) وفيه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك ) وجلد ابنه مائة وغربه عاما . أخرجه الأئمة . احتج من لم ير نفيه بحديث أبي هريرة في الأمة ، ذكر فيه الجلد دون النفي . وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال : غرب عمر ربيعة بن أبي أمية بن خلف في الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر ، فقال عمر : لا أغرب مسلما بعد هذا . قالوا : ولو كان التغريب حدا لله تعالى ما تركه عمر بعد . ثم إن النص الذي في الكتاب إنما هو الجلد ، والزيادة على النص نسخ ، فيلزم عليه نسخ القاطع بخبر الواحد . والجواب : أما حديث أبي هريرة فإنما هو في الإماء لا في الأحرار . وقد صح عن عبد الله بن عمر أنه ضرب أمته في الزنا ونفاها . وأما حديث عمرو قوله : لا أغرب بعده مسلما ، فيعني في الخمر - والله أعلم - لما رواه نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب ، وأن أبا بكر ضرب وغرب ، وأن عمر ضرب وغرب . أخرجه الترمذي في جامعه ، والنسائي في سننه عن أبي كريب محمد بن العلا الهمداني عن عبد الله ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن ( 2 ) نافع . قال الدارقطني : تفرد به عبد الله بن إدريس ولم يسنده عنه أحد من الثقات غير أبي كريب ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النفي فلا كلام لاحد معه ، ومن خالفته السنة خاصمته . وبالله التوفيق . وأما قولهم : الزيادة على النص نسخ ، فليس بمسلم ، بل زيادة حكم آخر مع الأصل . ثم هو قد زاد الوضوء بالنبيذ بخبر لم يصح على الماء ، واشترط الفقر في القربى ( 3 ) ، إلى غير ذلك مما ليس منصوصا عليه في القرآن . وقد مضى هذا المعنى في البقرة ( 4 ) ويأتي . السادسة - القائلون بالتغريب لم يختلفوا في تغريب الذكر الحر ، واختلفوا في تغريب العبد والأمة ، فممن رأى التغريب فيهما ابن عمر جلد مملوكة له في الزنا ونفاها إلى فدك ( 5 )

--> ( 1 ) العسيف ( بالسين المهملة والفاء ) : الأجير . ( 2 ) هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ، يروى عن نافع مولى ابن عمر . ( 3 ) راجع ج 8 ص 12 ( 4 ) راجع ج 2 ص 61 ( 5 ) فدك ( بالتحريك ) : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، وقيل ثلاثة . ( عن معجم البلدان ) .