القرطبي
83
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
جمعت الجمع قلت في اللاتي : اللواتي ، وفي اللاء : اللوائي . وقد روي عنهم ( اللوات ) بحذف الياء وإبقاء الكسرة ، قاله ابن الشجري . قال الجوهري : أنشد أبو عبيد : من اللواتي والتي واللات * زعمن أن قد كبرت لدات واللوا بإسقاط التاء . وتصغير التي اللتيا بالفتح والتشديد ، قال الراجز : * بعد اللتيا واللتيا ( 1 ) والتي * وبعض الشعراء أدخل على ( التي ) حرف النداء ، وحروف النداء لا تدخل على ما فيه الألف واللام إلا في قولنا : يا الله وحده ، فكأنه شبهها به من حيث كانت الألف واللام غير مفارقتين لها . وقال : من أجلك يالتي تيمت قلبي * وأنت بخيلة بالود عنى ويقال : وقع في اللتيا والتي ، وهما اسمان من أسماء الداهية . الثالثة - قوله تعالى : ( يأتين الفاحشة ) الفاحشة في هذا الموضع الزنا ، والفاحشة الفعلة القبيحة ، وهي مصدر كالعاقبة والعافية . وقرأ ابن مسعود ( بالفاحشة ) بباء الجر . الرابعة - قوله تعالى : ( من نسائكم ) إضافة في معنى الاسلام وبيان حال المؤمنات ، كما قال : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ( 2 ) ) لان الكافرة قد تكون من نساء المسلمين بنسب ولا يلحقها هذا الحكم . الخامسة - قوله تعالى : ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) أي من المسلمين ، فجعل الله الشهادة على الزنا خاصة أربعة تغليظا على المدعي وسترا على العباد . وتعديل الشهود بالأربعة في الزنا حكم ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن ، قال الله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ( 3 ) ) وقال هنا : ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) . وروى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال : جاءت اليهود برجل وامرأة منهم [ قد ( 4 ) ] زنيا فقال : [ النبي صلى الله عليه وسلم ( 4 ) ] ( ائتوني بأعلم رجلين منكم ) فأتوه بابني صوريا فنشدهما : ( كيف تجدان أمر هذين في التوراة ) ؟ قالا : نجد في التوراة
--> ( 1 ) هذا صدر بيت للعجاج ، وعجزه : إذا علتها نفس تردت . ( 2 ) راجع ج 3 ص 389 ( 3 ) راجع ج 12 ص 171 ( 4 ) من أبى داود كما في ابن العربي .