القرطبي
79
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الموفية ثلاثين - قوله تعالى : ( فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) هذا التشريك يقتضي التسوية بين الذكر والأنثى وإن كثروا . وإذا كانوا يأخذون بالام فلا يفضل الذكر على الأنثى . وهذا إجماع من العلماء ، وليس في الفرائض موضع يكون فيه الذكر والأنثى سواء إلا في ميراث الإخوة للأم . فإذا ماتت امرأة وتركت زوجها وأمها وأخاها لأمها فللزوج النصف وللأم الثلث وللأخ من الام السدس . فإن تركت أخوين وأختين - والمسألة بحالها - فللزوج النصف وللأم السدس وللأخوين والأختين الثلث ، وقد تمت الفريضة . وعلى هذا عامة الصحابة ، لأنهم حجبوا الام بالأخ والأخت من الثلث إلى السدس . وأما ابن عباس فإنه لم ير العول ولو جعل للأم الثلث لعالت المسألة ، وهو لا يرى ذلك . والعول ( 1 ) مذكور في غير هذا الموضع ، ليس هذا موضعه . فإن تركت زوجها وإخوة لأم وأخا لأب وأم ، فللزوج النصف ، ولإخوتها لأمها الثلث ، وما بقي فلأخيها لأمها وأبيها . وهكذا من له فرض مسمى أعطيه ، والباقي للعصبة إن فضل . فإن تركت ستة إخوة مفترقين فهذه الحمارية ( 2 ) ، وتسمى أيضا المشتركة . قال قوم : للاخوة للأم الثلث ، وللزوج النصف ، وللأم السدس ، وسقط الأخ والأخت من الأب والام ، والأخ والأخت من الأب . روي عن علي وابن مسعود وأبي موسى والشعبي وشريك ويحيى بن آدم ، وبه قال أحمد بن حنبل واختاره ابن المنذر ، لان الزوج والام والأخوين للام أصحاب فرائض مسماة ولم يبق للعصبة شئ . وقال قوم : الام واحدة ، وهب أن أباهم كان حمارا ! وأشركوا بينهم في الثلث ، ولهذا سميت المشتركة والحمارية . روي هذا عن عمر وعثمان وابن مسعود أيضا وزيد بن ثابت ومسروق وشريح ، وبه قال مالك والشافعي وإسحاق . ولا تستقيم هذه المسألة أن لو كان الميت رجلا . فهذه جملة من علم الفرائض تضمنتها الآية ، والله الموفق للهداية . وكانت الوراثة في الجاهلية بالرجولية والقوة ، وكانوا يورثون الرجال دون النساء ، فأبطل الله عز وجل ذلك بقوله : ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب ) كما تقدم . وكانت الوراثة
--> ( 1 ) عالت الفريضة : ارتفعت وزادت سهامها على أصل حسابها الموجب عن عدد وارثيها . ( 2 ) من قولهم : هب أن أبانا كان حمارا ، كما سيجئ .