القرطبي
7
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الرابعة - واختلفوا من هذا الباب في ذوي المحارم من الرضاعة . فقال أكثر أهل العلم لا يدخلون في مقتضى الحديث . وقال ( 1 ) شريك القاضي بعتقهم . وذهب أهل الظاهر وبعض المتكلمين إلى أن الأب لا يعتق على الابن إذا ملكه ، واحتجوا بقوله عليه السلام : ( لا يحزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ) . قالوا : فإذا صح الشراء فقد ثبت الملك ، ولصاحب الملك التصرف . وهذا جهل منهم بمقاصد الشرع ، فإن الله تعالى يقول : ( وبالوالدين إحسانا ( 2 ) ) فقد قرن بين عبادته وبين الاحسان للوالدين في الوجوب ، وليس من الاحسان أن يبقى والده في ملكه وتحت سلطانه ، فإذا يجب عليه عتقه إما لأجل الملك عملا بالحديث ( فيشتريه فيعتقه ) ، أو لأجل الاحسان عملا بالآية . ومعنى الحديث عند الجمهور أن الولد لما تسبب إلى عتق أبيه باشترائه نسب الشرع العتق إليه نسبة الايقاع منه . وأما اختلاف العلماء فيمن يعتق بالملك ، فوجه القول الأول ما ذكرناه من معنى الكتاب والسنة ، ووجه الثاني إلحاق القرابة القريبة المحرمة بالأب المذكور في الحديث ، ولا أقرب للرجل من ابنه فيحمل على الأب ، والأخ يقاربه في ذلك لأنه يدلي بالأبوة ، فإنه يقول : أنا ابن أبيه . وأما القول الثالث فمتعلقه حديث ضمرة وقد ذكرناه . والله أعلم . الخامسة - قوله تعالى : ( والأرحام ) الرحم اسم لكافة الأقارب من غير فرق بين المحرم وغيره . وأبو حنيفة يعتبر الرحم المحرم في ( 3 ) منع الرجوع في الهبة ، ويجوز الرجوع في حق بني الأعمام مع أن القطيعة موجودة والقرابة حاصلة ، ولذلك تعلق بها الإرث والولاية وغيرهما من الاحكام . فاعتبار المحرم زيادة على نص الكتاب من غير مستند . وهم يرون ذلك نسخا ، سيما وفيه إشارة إلى التعليل بالقطيعة ، وقد جوزوها في حق بني الأعمام وبني ( 4 ) الأخوال والخالات . والله أعلم . السادسة - قوله تعالى : ( أن الله كان عليكم رقيبا ) أي حفيظا ، عن ابن عباس ومجاهد . ابن زيد : عليما . وقيل : ( رقيبا ) حافظا ، قيل : بمعنى فاعل . فالرقيب من صفات الله تعالى ، والرقيب : الحافظ والمنتظر ، تقول : رقبت أرقب رقبة ورقبانا إذا انتظرت .
--> ( 1 ) في ج وز وط : وكان شريك القاضي يعتقهم . ( 2 ) راجع ج 10 ص 236 . ( 3 ) في ب : من . ( 4 ) في ب وج ود وط وى .