القرطبي
77
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال آخر : وإن أبا المرء أحمى له * ومولى الكلالة لا يغضب ( 1 ) وقيل : إن الكلالة مأخوذة من الكلال وهو الاعياء ، فكأنه يصير الميراث إلى الوارث عن بعد وإعياء . قال الأعشى : فآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من وجى حتى تلاقي محمدا وذكر أبو حاتم والأثرم عن أبي عبيدة قال : الكلالة كل من لم يرثه أب أو ابن أو أخ فهو عند العرب كلالة . قال أبو عمر : ذكر أبي عبيدة الأخ هنا مع الأب والابن في شرط الكلالة غلط لا وجه له ، ولم يذكره في شرط الكلالة غيره . وروي عن عمر بن الخطاب أن الكلالة من لا ولد له خاصة ، وروي عن أبي بكر ثم رجعا عنه . وقال ابن زيد : الكلالة الحي والميت جميعا . وعن عطاء : الكلالة المال . قال ابن العربي : وهذا قول طريف لا وجه له . قلت : له وجه يتبين بالاعراب [ آنفا ( 3 ) ] . وروي عن ابن الأعرابي أن الكلالة بنو العم الأباعد . وعن السدي أن الكلالة الميت . وعنه مثل قول الجمهور . وهذه الأقوال تتبين وجوهها بالاعراب ، فقرأ بعض الكوفيين ( يورث كلالة ) بكسر الراء وتشديدها . وقرأ الحسن وأيوب ( يورث ) بكسر الراء وتخفيفها ، على اختلاف عنهما . وعلى هاتين القراءتين لا تكون الكلالة إلا الورثة أو المال . كذلك حكى أصحاب المعاني ، فالأول من ورث ، والثاني من أورث . و ( كلالة ) مفعوله و ( كان ) بمعنى وقع . ومن قرأ ( يورث ) بفتح الراء احتمل أن تكون الكلالة المال ، والتقدير : يورث وراثة كلالة فتكون نعتا لمصدر محذوف . ويجوز أن تكون الكلالة اسما للورثة وهي خبر كان ، فالتقدير : ذا ورثة . ويجوز أن تكون تامة بمعنى وقع ، و ( يورث ) نعت لرجل ، و ( رجل ) رفع بكان ، و ( كلالة ) نصب على التفسير أو الحال ، على أن الكلالة هو الميت ، التقدير : وإن كان رجل يورث متكلل النسب إلى الميت .
--> ( 1 ) أراد أن أبا أغضب له إذا ظلم . وموالي الكلالة وهم الاخوة والأعمام وبنو الأعمام وسائر القرابات لا يغضبون للمرء غضب الأب . ( 2 ) الوجى : الحفى . ( 3 ) في د وى وط وز ، وفى ج وه أيضا .