القرطبي

75

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( إذا مات الرجل انقطع عمله إلا من ثلاث - فذكر - أو ولد صالح يدعو له ( 1 ) ) . وقيل : في الآخرة ، فقد يكون الابن أفضل فيشفع في أبيه ، عن ابن عباس والحسن . وقال بعض المفسرين : إن الابن إذا كان أرفع من درجة أبيه في الآخرة سأل الله فرفع إليه أباه ، وكذلك الأب إذا كان أرفع من ابنه ، وسيأتي في ( الطور ( 2 ) ) بيانه . وقيل : في الدنيا والآخرة ، قاله ابن زيد . واللفظ يقتضي ذلك . الخامسة - والعشرون - قوله تعالى : ( فريضة ) ( فريضة ) نصب على المصدر المؤكد ، إذ معنى ( يوصيكم ) يفرض عليكم . وقال مكي وغيره : هي حال مؤكدة ، والعامل ( يوصيكم ) وذلك ضعيف . والآية متعلقة بما تقدم ، وذلك أنه عرف العباد أنهم كفوا مؤنة الاجتهاد في إيصاء القرابة مع اجتماعهم في القرابة ، أي أن الآباء والأبناء ينفع بعضهم بعضا في الدنيا بالتناصر والمواساة ، وفي الآخرة بالشفاعة . وإذا تقرر ذلك في الآباء والأبناء تقرر ذلك في جميع الأقارب ، فلو كان القسمة موكولة إلى الاجتهاد لوجوب النظر في غنى كل واحد منهم . وعند ذلك يخرج الامر عن الضبط إذ قد يختلف الامر ، فبين الرب تبارك وتعالى أن الأصلح للعبد ألا يوكل إلى اجتهاده في مقادير المواريث ، بل بين المقادير شرعا . ثم قال : ( ان الله كان عليما ) أي بقسمة المواريث ( حكيما ) حكم قسمتها وبينها لأهلها . وقال الزجاج : ( عليما ) أي بالأشياء قبل خلقها ( حكيما ) فيما يقدره ويمضيه منها . وقال بعضهم : إن الله سبحانه لم يزل ولا يزال ، والخبر منه بالماضي كالخبر منه ( 3 ) بالاستقبال . ومذهب سيبويه أنهم رأوا حكمة وعلما فقيل لهم : إن الله عز وجل كان كذلك لم يزل على ما رأيتم . السادسة والعشرون - قوله تعالى : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) الآيتين . الخطاب للرجال . والولد هنا بنو الصلب وبنو بنيهم وإن سفلوا ، ذكرانا وإناثا واحدا فما زاد بإجماع . وأجمع العلماء على أن للزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد ، وله مع وجوده الربع . وترث المرأة من زوجها الربع مع فقد الولد ، والثمن مع وجوده . وأجمعوا على أن

--> ( 1 ) الحديث : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) . ( 2 ) راجع ج 17 ص 66 ( 3 ) في ب : عنه .