القرطبي
71
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وواحدة من قبل الأب . وقول علي رضي الله عنه كقول زيد هذا . وكانا يجعلان السدس لأقربهما ، من قبل الام كانت أو من قبل الأب . ولا يشركها فيه من ليس في قعددها ، وبه يقول الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور . وأما عبد الله بن مسعود وابن عباس فكانا يورثان الجدات الأربع ، وهو قول الحسن البصري ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد . قال ابن المنذر : وكل جدة إذا نسبت إلى المتوفى وقع في نسبها أب بين أمين فليست ترث ، في قول كل من يحفظ عنه من أهل العلم . السادسة عشرة - قوله تعالى : ( لكل واحد منها السدس ) فرض تعالى لكل واحد من الأبوين مع الولد السدس ، وأبهم الولد فكان الذكر والأنثى فيه سواء . فإن مات رجل وترك ابنا وأبوين فلأبويه لكل واحد منهما السدس ، وما بقي فللابن . فإن ترك ابنة وأبوين فللابنة النصف وللأبوين السدسان ، وما بقي فلا قرب عصبة وهو الأب ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ) . فأجتمع للأب الاستحقاق بجهتين : التعصيب والفرض . ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) فأخبر جل ذكره أن الأبوين إذا ورثاه أن للأم الثلث . ودل بقوله : ( وورثه أبواه ) وإخباره أن للأم الثلث ، أن الباقي وهو الثلثان للأب . وهذا كما تقول لرجلين : هذا المال بينكما ، ثم تقول لأحدهما : أنت يا فلان لك منه ثلث ، فإنك حددت للآخر منه الثلثين بنص كلامك ، ولأن قوة الكلام في قوله : ( وورثه أبواه ) يدل على أنهما منفردان عن جميع أهل السهام من ولد وغيره ، وليس في هذا اختلاف . قلت : وعلى هذا يكون الثلثان فرضا للأب مسمى لا يكون عصبة ، وذكر ابن العربي أن المعنى في تفضيل الأب بالثلث عند عدم الولد الذكورية والنصرة ، ووجوب المؤنة عليه ، وثبتت الام على سهم لأجل القرابة . قلت : وهذا منتقض ، فإن ذلك موجود مع حياته فلم حرم السدس . والذي يظهر أنه أنما حرم السدس في حياته إرفاقا بالصبي وحياطة على ماله ، إذ قد يكون إخراج جزء من ماله إجحافا به . أو أن ذلك تعبد ، وهو أولى ما يقال . والله الموفق .