القرطبي
66
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
منهما معا فهو مشكل ، ولا أنظر إلى أيهما أكثر . وروي عنه أنه وقف عنه إذا كان هكذا . وحكي عنه قال : إذا أشكل يعطى أقل النصيبين . وقال يحيى بن آدم : إذا بال من حيث يبول الرجل ويحيض كما تحيض المرأة ورث من حيث يبول ، لان في الأثر : يورث من مباله . وفي قول الشافعي : إذا خرج منهما جميعا ولم يسبق أحدهما الآخر يكون مشكلا ، ويعطى من الميراث ميراث أنثى ، ويوقف الباقي بينه وبين سائر الورثة حتى يتبين أمره أو يصطلحوا ، وبه قال أبو ثور . وقال الشعبي : يعطي نصف ميراث الذكر ، ونصف ميراث الأنثى ، وبه قال الأوزاعي ، وهو مذهب مالك . قال ابن شاس في جواهره الثمينة ، على مذهب مالك عالم المدينة : الخنثى يعتبر إذا كان ذا فرجين فرج المرأة وفرج الرجل بالمبال منهما ، فيعطى الحكم لما بال منه فإن بال منهما اعتبرت الكثرة من أيهما ، فإن تساوى الحال اعتبر السبق ، فإن كان ذلك منهما معا اعتبر نبات اللحية أو كبر الثديين ومشابهتهما لثدي النساء ، فإن اجتمع الأمران اعتبر الحال عند البلوغ ، فإن وجد الحيض حكم به ، وإن وجد الاحتلام وحده حكم به ، فإن اجتمعا فهو مشكل . وكذلك لو لم يكن فرج ، لا المختص بالرجال ولا المختص بالنساء ، بل كان له مكان يبول منه فقط انتظر به البلوغ ، فإن ظهرت علامة مميزة وإلا فهو مشكل . ثم حيث حكمنا بالاشكال فميراثه نصف نصيبي ذكر وأنثى . قلت : هذا الذي ذكروه من العلامات في الخنثى المشكل . وقد أشرنا إلى علامة ( 1 ) في ( البقرة ( 2 ) ) وصدر هذه السورة تلحقه بأحد النوعين ، وهي اعتبار الأضلاع ، وهي مروية عن علي رضي الله عنه وبها حكم . وقد نظم بعض [ الفضلاء ( 3 ) ] العلماء حكم الخنثى في أبيات كثيرة أولها ( 4 ) : وأنه معتبر الأحوال * بالثدي واللحية والمبال وفيها يقول : وان يكن قد استوت حالاته * ولم تبن وأشكلت آياته فحظه من مورث القريب * ستة أثمان من النصيب هذا الذي استحق للاشكال * فيه ما فيه من النكال
--> ( 1 ) في ط : علامته . ( 2 ) راجع ج 1 ص 302 ( 3 ) من ج . ( 4 ) هكذا في جميع الأصول ، والمتبادر أن البيت معطوف على سابق .