القرطبي

62

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في ولد الصلب ذكر لم يكن لولد الولد شئ ، وهذا مما أجمع عليه أهل العلم . وإن لم يكن في ولد الصلب ذكر وكان في ولد الولد بدئ بالبنات للصلب ، فأعطين إلى مبلغ الثلثين ، ثم أعطي الثلث الباقي لولد الولد إذا استووا في القعدد ، أو كان الذكر أسفل ممن فوقه من البنات ، للذكر مثل حظ الأنثيين . هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي . وبه قال عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، إلا ما يروى عن ابن مسعود أنه قال : إن كان الذكر من ولد الولد بإزاء الولد الأنثى رد عليها ، وإن كان أسفل منها يرد عليها ، مراعيا في ذلك قوله تعالى : ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) فلم يجعل للبنات وإن كثرن إلا الثلثين . قلت : هكذا ذكر ابن العربي هذا التفصيل عن ابن مسعود ، والذي ذكره ابن المنذر والباجي عنه : أن ما فضل عن بنات الصلب لبني الابن دون بنات الابن ، ولم يفصلا . وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور . ونحوه حكى أبو عمر ، قال أبو عمر : وخالف في ذلك ابن مسعود فقال : وإذا استكمل البنات الثلثين فالباقي لبني الابن دون أخواتهم ، ودون من فوقهم من بنات الابن ، ومن تحتهم . وإلى هذا ذهب أبو ثور وداود بن علي . وروي مثله عن علقمة . وحجة من ذهب هذا المذهب حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ) خرجه البخاري ومسلم وغيرهما . ومن حجة الجمهور قول الله عز وجل : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) لان ولد الولد ولد . ومن جهة النظر والقياس أن كل من يعصب من في درجته في جملة المال فواجب أن يعصبه في الفاضل من المال ، كأولاد الصلب . فوجب بذلك أن يشرك ابن الابن أخته ، كما يشرك الابن للصلب أخته . فإن احتج محتج لأبي ثور وداود أن بنت الابن لما لم ترث شيئا من الفاضل بعد الثلثين منفردة لم يعصبها أخوها . فالجواب أنها إذا كان معها أخوها قويت به وصارت عصبة معه . وظاهر قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم ) وهي من الولد .