القرطبي

60

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السادسة - أعلم أن الميراث كان يستحق في أول الاسلام بأسباب : منها الحلف والهجرة والمعاقدة ، ثم نسخ على ما يأتي بيانه في هذه السورة عند قوله تعالى : ( ولكل جعلنا موالي ( 1 ) ) إن شاء الله تعالى . وأجمع العلماء على أن الأولاد إذا كان معهم من له فرض مسمى أعطيه ، وكان ما بقي من المال للذكر مثل حظ الأنثيين ، لقوله عليه السلام : ( ألحقوا الفرائض بأهلها ) رواه الأئمة . يعني الفرائض الواقعة في كتاب الله تعالى . وهي ستة : النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس . فالنصف فرض خمسة : ابنة الصلب ، وابنة الابن ، والأخت الشقيقة ، والأخت للأب ، والزوج . وكل ذلك إذا انفردوا عمن يحجبهم ( 2 ) عنه . والربع فرض الزوج مع الحاجب ، وفرض الزوجة والزوجات مع عدمه . والثمن فرض الزوجة والزوجات مع الحاجب . والثلثان فرض أربع : الاثنتين ( 3 ) فصاعدا من بنات الصلب ، وبنات الابن ، والأخوات الأشقاء ، أو للأب . وكل هؤلاء إذا انفردن عمن يحجبهن عنه . والثلث فرض صنفين : الام مع عدم الولد ، وولد الابن ، وعدم الاثنين فصاعدا من الاخوة والأخوات ، وفرض الاثنين فصاعدا من ولد الام . وهذا هو ثلث كل المال . فأما ثلث ما يبقى فذلك للام في مسألة زوج أو زوجة وأبوان ، فللأم فيها ثلث ما يبقى . وقد تقدم بيانه . وفي مسائل الجد مع الاخوة إذا كان معهم ذو سهم وكان ثلث ما يبقى أحظى له . والسدس فرض سبعة : الأبوان والجد مع الولد وولد الابن ، والجدة والجدات إذا اجتمعن ، وبنات ( 4 ) الابن مع بنت الصلب ، والأخوات للأب مع الأخت الشقيقة ، والواحد من ولد الام ذكرا كان أو أنثى . وهذه الفرائض كلها مأخوذة من كتاب الله تعالى إلا فرض الجدة والجدات فإنه مأخوذ من السنة . والأسباب الموجبة لهذه الفروض بالميراث ثلاثة أشياء : نسب ثابت ، ونكاح منعقد ، وولاء عتاقة . وقد تجتمع الثلاثة الأشياء فيكون الرجل زوج المرأة ومولاها وابن عمها . وقد يجتمع فيه منها شيئان لا أكثر ، مثل أن يكون زوجها ومولاها ، أو زوجها وابن عمها ، فيرث بوجهين ويكون له جميع المال إذا انفرد : نصفه

--> ( 1 ) ص 165 من هذا الجزء . ( 2 ) من ى ، وباقي الأصول : يحجبهن . ( 3 ) في ب وج‍ : لابنتين ( 4 ) أي واحدة فصاعدا .